أولاً: التحالف المعقد بين البرهان والإسلاميين
يشير النص إلى أن العلاقة بين البرهان والإسلاميين هي أحد أكثر العناصر حساسية في مسار الحرب الحالية. ويمكن تلخيص ملامح هذا التحالف كالتالي:
1. الإسلاميون ركيزة عسكرية وسياسية للبرهان
يمدّ الإسلاميون الجيش بـ المقاتلين والتنظيم والدعم اللوجستي.
يمثل التحالف معهم سببًا رئيسيًا لسيطرة الجيش على نحو ثلثي السودان.
الإسلاميون يعتبرون الحرب معركة وجودية تمكّنهم من العودة للمشهد بعد الإطاحة بهم عام 2019.
2. موقف الإسلاميين من وقف إطلاق النار
وفقاً لتحليل خلود خير، فإن الإسلاميين يرفضون أي وقف لإطلاق النار لأن استمرار الحرب:
يضعف القوى المدنية المؤيدة للديمقراطية.
يعزز عسكرة الدولة.
يتيح لهم التمدد داخل المؤسسات.
3. حساسية البرهان تجاه هذا التحالف
البرهان يدرك أن القوة البشرية والتنظيمية للإسلاميين ضرورية لبقاء جيشه.
لكن هذا التحالف يجعل من أي تسوية سياسية أمراً شبه مستحيل، لأن:
القوى الدولية ترفض صعود الإسلاميين.
الدعم السريع بنى خطابه على أنه يقاتل “الإسلاميين المتطرفين”.
ثانياً: ضغوط دولية لاستبعاد الإسلاميين
- موقف اللجنة الرباعية
الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، ومصر أكدت أن:
مستقبل السودان لا يمكن أن يحدده الإسلاميون أو الجماعات المرتبطة بهم.
التصريحات الأميركية الأخيرة صنّفت جماعات إسلامية متشددة في السودان كـ منظمات إرهابية. - العقوبات الأميركية (2024 – 2025)
فرضت واشنطن عقوبات على:
وزير المالية جبريل إبراهيم (من أبرز الإسلاميين).
كتيبة البراء بن مالك.
الهدف هو إضعاف النفوذ الإسلامي والحد من نشاط إيران في المنطقة. - الاتهامات بدور إيران
تقارير 2024 تحدثت عن تزويد الجيش بطائرات مسيّرة من إيران.
هذه الطائرات لعبت دوراً أساسياً في استعادة الجيش للخرطوم.
ثالثاً: البرهان بين خيارين أحلاهما مر - التخلي عن الإسلاميين
دبلوماسي غربي أكد أن البرهان وقّع اتفاقاً سرياً مع المبعوث الأميركي مسعد بولس:
التخلي التدريجي عن الإسلاميين.
لكن البرهان يخشى:
أن ينسحب الإسلاميون من دعمه.
أن يفقد القوة المقاتلة التي تعتمد عليها جبهاته العسكرية. - الإقالات التي توقفت
بعد الاجتماع:
أقال البرهان عدداً من الضباط المحسوبين على الإسلاميين.
ثم توقفت العملية، ما أزعج الوسطاء الدوليين. - ضغوط داخلية وخارجية
داخليًا: الجيش متآكل، فقد آخر معاقله في دارفور، ويتعرض لضغط شديد في كردفان.
خارجيًا: مصر والسعودية تضغطان باتجاه تسوية سياسية خوفاً من تداعيات الحرب على أمنهما.
رابعاً: الدعم السريع ورواية “محاربة الإسلاميين” - توظيف سردية محاربة التطرف
حميدتي يعرض الحرب باعتبارها:
معركة ضد الإسلاميين وفلول النظام السابق.
وهذا الخطاب يتقاطع مع مصالح الإمارات، ما يمنح الدعم السريع زخماً سياسياً دولياً. - تأثير هذه الرواية على الحرب
تجعل من أي وقف لإطلاق النار يبدو وكأنه إنقاذ للإسلاميين.
وتخلق توافقاً ضمنياً بين قوى مدنية ودولية على التعامل مع الدعم السريع “أهون الشرين”.
خامساً: الاستنتاج الأساسي
لماذا أصبح وقف الحرب مستحيلاً الآن؟
لأن الحرب لم تعد مجرد صراع بين البرهان وحميدتي، بل أصبحت:
حرباً بين الجيش وتحالف إسلامي واسع يخشى العودة إلى الإقصاء.
صراعاً دولياً تتداخل فيه:
الولايات المتحدة
الإمارات
السعودية
مصر
إيران
معركة نفوذ داخل الجيش نفسه، حيث يواجه البرهان ضغوطاً من ضباط إسلاميين، ودبلوماسيين، ودول مجاورة.
تقدّم الدعم السريع ميدانياً يجعل الجيش يعتمد أكثر فأكثر على الإسلاميين لتعويض خسائره.
ولذلك تقول خلود خير:
لم يعد أمام البرهان خيار سوى التخلي عن الإسلاميين إن أراد إنهاء الحرب.
لكن التخلي عنهم يعني:
خسارة السند العسكري.
الانكشاف أمام الدعم السريع.
مواجهة تمرد داخلي داخل مؤسسة الجيش.
وبذلك يصبح وقف الحرب مستحيلاً في المدى القريب.











