بقلم الأستاذ : ضوالبيت يوسف أحمد
تغافل الكثير من الذين تناولوا بروتوكول تقاسم السلطة في إتفاقية جوبا لسلام السودان في الأيام الماضية عبر وسائل الإعلام عن كيف ومتى وأين تم الإتفاق على تقاسم السلطة وتوزيع الوزارات ومَن هم أحق بها وكم عدد تلك الوزارات .
هناك عدد ٧ سبعة وزارات تم الإتفاق على منحها لأطراف سلام جوبا حازت حركة العدل والمساواة السودانية منها على وزارتين وحصلت حركة جيش تحرير السودان مني مناوي على وزارة واحدة كما حصلت الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال فصيل مالك عقار على وزارة واحدة فيما حصلت حركة التحالف السوداني قيادة المرحوم خميس أبكر على وزارة واحدة وهي وزارة الثروة الحيوانيّة كان على رأسها الوزير حافظ إبراهيم عبد النبي . وحصل تجمع قوى تحرير السودان على وزارة واحدة في حين تأجل تسمية وزير التربية والتعليم تلك الوزارة التي كانت قد من نصيب مسار شرق السودان الذي لم يتفق أطراف الشرق على مَن سيتولى رئاسة تلك الوزارة .
الناظر لتوزيع تلك الوزارات يرى عدم وجود لمسار الشمال بفئاته المختلفة وكذلك مسار الوسط وكذا الجبهة الثالثة تمازج . إذن كيف خرج هؤلاء من العيد بدون حُمُّص ؟!!
واضح أن هناك إتفاق قد تم بين أطراف العملية السلميّة وتم فيه تقاسم السلطة والكيكة وبالفعل تم ذلك الإتفاق في إحدى كبريات الفنادق في دولة مجاورة للدولة المضيفة للتفاوض بحضور كبار المفاوضين لمسارين فقط!!!! وهنا تكمُن قصة إبعاد مساري الشمال والوسط من المحاصصات حتى على مستوى الولايات .
لماذا إنحصر تنفيذ بروتوكول تقاسم السلطة على مستوى المركز ولم ينزل للولايات خاصةً في مسار دارفور ؟؟
لو رجعنا للوراء قليلاً في إتفاقية السلام الشامل comprehensive peace agreement (CPA) بين حكومة السودان والحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان (SPLA) تم التوافق والإتفاق أثناء نقاش بروتوكول السلطة (power sharing) وتم الإتفاق على الوزارات التي يتقلدها قيادات الحركة الشعبية وكذلك نواب الوزارات والمفوضيات وسُميت بالإسم وتم تنفيذ ذلك البند من الإتفاقية بنسبة ١٠٠٪ فيما نزل الإتفاق لحكومة جنوب السودان والولايات الجنوبية التي تقاسم السلطة فيها المؤتمر الوطني بنسبة ١٠٪ مع الحركة الشعبية وتم تنفيذ ذلك على أرض الواقع .
ما الذي حدث في إتفاقية جوبا لسلام السودان
يرى الكثير من المتابعين والمراقبين أن الذين وقفوا أمام تنفيذ بروتوكول تقاسم السلطة على مستوى الولايات وكذا المفوضيات هم قيادات الكفاح المسلح خاصةً الذين إنحازوا لجانب الفلول في حرب ١٥ أبريل ويرى الكثير أن قيادات تلك الحركات تعمدوا عدم تنفيذ ذلك البند وإن صحة الروايات القائلة بأنهم تعمدوا ذلك حتى لا يستقل من سيتولوا المقاعد الوزارية أو المؤسسات القومية على مستوى المركز والولايات برأيهم ومراكزهم المالية وهو ما يفسر رغبة قيادات تلك الحركات في مذلة القيادات وإتباع سياسة ( جَوِّع كلبك يتبعك) وهي تشابه عملية الإتجار بالبشر ورأينا كيف تمت مذلة قيادات حركات الكفاح المسلح في الخرطوم حيث كانوا يحومون ويتجولون في أزقة شوارع الخرطوم وبرندات المتاجر التي يتواجد فيها بائعات الشاي والباكمبا والبليلة العدسية ليسدوا بها رمقهم وإشتهرت إحدى المقار في السوق العربي باسم ( السلام سمح) حيث أصبح مقراً لكل قيادات الحركات المنبوذين من قِبَل رؤسائهم والذين لا حول لهم ولا قوة .حيث تجد هناك من يحمل رتبة الفريق واللواء والعميد وما نزل وهم يتقاسمون مصاريف المواصلات العامة التي يستخدمونها في مجيئهم وذهابهم حيث يقيموا مع أقاربهم وأهلهم وقل من وجد متسعاً لإيجار غرفة مستقلة في أطراف العاصمة .
يُحكَى أن بعض من لهم صلة تواصل مع البرهان ذهبوا إليه وسألوه عن أن هناك شخصية محورية في إتفاقية جوبا ولعب دور المفاوض والوسيط لكل الحركات وهو مؤهل لشغل مفوض إحدى المفوضيات لماذا لم تتم تسميته ؟ أجابهم البرهان. إذهبوا وأسألوا رئيس تنظيمه إن وافق على ذلك سوف أصدر اليوم قراراً بتعيينه فأدرك أولئك النفر أن العقبة أمام ذلك إذن هو رئيس الحركة المعنية .










