Sudanjem.net – ٣يوليو٢٠٢٥م : كشف القائد عبدالعزيز ادم الحلو نائب رئيس الهيئة القيادية لتحالف تأسيس و زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال (SPLM-N)، عن ملامح مشروع سياسي جديد يسعى لتأسيس دولة سودانية حديثة تُبنى على أسس العدالة والمواطنة والمساواة، بعيدًا عن سياسات التهميش والإقصاء التي سيطرت على الدولة السودانية منذ نشأتها.
افتتح الحلو خطابه بتوجيه التحايا إلى شعوب السودان كافة، وعلى وجه الخصوص المهمّشين، وشهداء النضال الطويل منذ عام 1955، مؤكدًا أن الدولة السودانية ومنذ الغزو التركي-المصري عام 1821، ثم الاستعمار الإنجليزي-المصري لاحقًا، بُنيت على أساس استغلال التنوع الثقافي والإثني لخدمة مصالح النخب المركزية، وذلك عبر سياسة “فرّق تسد” التي خلقت فجوات اجتماعية واقتصادية عميقة أدت إلى اندلاع الحروب المستمرة.
مشروع السودان الجديد: لا مكان للإقصاء
أعاد الحلو التأكيد على أن الحركة الشعبية لتحرير السودان ومنذ تأسيسها عام 1983، قدمت مشروع “السودان الجديد”، الذي يقوم على إعادة بناء الدولة وفق قيم:
“الحرية، العدالة، المساواة، العلمانية، الديمقراطية، اللامركزية، والهوية السودانوية الموحدة بإرادة طوعية.”
وفي هذا السياق، أكد الحلو أن تحالف “تأسيس” الذي تشكّل في فبراير 2025، يُمثل منصة سياسية جديدة تهدف إلى تفكيك الدولة القديمة وإعادة بنائها بشكل شامل، على أنقاض منظومات الإسلام السياسي، التي يتهمها الحلو بالوقوف وراء جرائم إبادة جماعية وفساد ممنهج باسم الدين.
الحرب الحالية: مواجهة استراتيجية ضد الإسلاميين
شدّد القائد الحلو على أن الحرب التي يخوضها تحالف “تأسيس” ليست مجرد معركة عسكرية، بل هي حرب سياسية وفكرية ضد دعاة الإسلام السياسي، الذين قال إنهم استخدموا الدين كغطاء للسيطرة على السلطة والثروة، وتسببوا في قتل ملايين السودانيين، خصوصًا في جنوب السودان ومناطق الهامش.
وأكد أن مشروع “تأسيس” سيتولى، بعد الحرب، تفكيك المليشيات وبناء جيش وطني مهني، إلى جانب إعادة الإعمار وجبر الضرر وتحقيق السلام الاجتماعي والتعايش السلمي، ضمن عقد اجتماعي جديد يعترف بالتنوع كمرتكز أساسي لبناء الدولة.
جبال النوبة: نموذج للتماسك.. وهدف لمحاولات الاختراق
أشار الحلو إلى أن إقليم جنوب كردفان/جبال النوبة، بما يحمله من تنوع ثقافي وديني، يمثل نموذجًا يُحتذى به للتعايش السلمي، غير أن الحكومات المتعاقبة سعت إلى تدميره عبر تسليح مكونات ضد أخرى، بهدف إضعاف النسيج الاجتماعي.
وانتقد بشدة تعيين الفريق حسن داؤود كبرون وزيرًا للدفاع، واصفًا الخطوة بأنها محاولة خبيثة لكسب ولاء أبناء النوبة داخل الجيش السوداني، من أجل خدمة أجندة حكومة بورتسودان، والتي وصفها بأنها واقعة تحت هيمنة “أوليغارشية الشمال والوسط النيلي” من الإسلاميين.
وقال الحلو:
“هذا التعيين لا يعدو أن يكون ورقة سياسية لتمزيق وحدة الإقليم، وليس له أي وزن فعلي بعد انهيار المؤسسة العسكرية.”
الحلو: لسنا في معركة سلطة بل معركة تحرر
أكد الحلو أن الأزمة السودانية عميقة الجذور، ولا يمكن اختزالها في صراع سياسي تقليدي، بل هي صراع بنيوي يتطلب تحررًا وطنيًا شاملاً. وأضاف:
“لسنا في معركة سلطة أو مكاسب ضيقة، بل نحن نسعى لإبرام عقد اجتماعي جديد يضمن لكل السودانيين مكانًا في وطنهم دون تمييز أو تهميش.”
ختام الخطاب: السودان الجديد ممكن
أوضح الحلو أن الطريق إلى الدولة الجديدة يمر عبر الاعتراف بالتنوع، ورفض هيمنة المركز، وهدم منظومة الإسلام السياسي، وبناء مؤسسات مدنية ديمقراطية تعبر عن الإرادة الحرة للشعوب السودانية. واختتم خطابه بالتأكيد على أن النصر قادم، وأن النضال مستمر من أجل وطن يُعمِّر لا يُدمِّر، ويُوحِّد لا يُفرِّق.
“معًا من أجل عقد اجتماعي يوحّد لا يفرّق، ويُعمّر لا يدمّر، ويؤسس لسودان جديد.”











