وكالات الانباء Sudanjem.net- ٤يوليو٢٠٢٥م : في خطوة مثيرة للجدل، أصدرت المحكمة العليا الأمريكية، يوم الخميس، حكماً يدعم إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب في نزاع قانوني بشأن ترحيل ثمانية مهاجرين إلى جنوب السودان، رغم الأوضاع الأمنية الهشة في البلاد والتحذيرات الصريحة من وزارة الخارجية الأمريكية.
القرار القضائي الأخير ألغى قيوداً كانت قد فرضتها محكمة أدنى لحماية المهاجرين من الترحيل إلى ما تُعرف بـ”الدول الثالثة” التي لا تربطهم بها أي علاقات شخصية أو وطنية. ويأتي هذا الحكم في سياق حملة موسعة لإدارة ترامب تستهدف تسريع عمليات الترحيل، حتى نحو دول غير مستقرة مثل جنوب السودان.
حُكم مثير للجدل… ومحكمة منقسمة أيديولوجياً
وجاء الحكم بأغلبية القضاة المحافظين (6 مقابل 3)، ما أثار انتقادات واسعة من المدافعين عن حقوق المهاجرين. وكانت المحكمة قد أوقفت مؤقتاً، في 23 يونيو الماضي، أمراً قضائياً أصدره القاضي برايان ميرفي في محكمة بوسطن في أبريل، يمنع ترحيل المهاجرين دون تمكينهم من تقديم اعتراض رسمي يُظهر أنهم قد يتعرضون للتعذيب في الدول المرحلين إليها.
لكن يوم الخميس، وافق القضاة على طلب وزارة العدل الأمريكية بإلغاء مفعول الحكم الأول، وأكدوا أن القرار يشمل أيضاً حكماً لاحقاً صدر في مايو يتهم الإدارة بانتهاك الأمر القضائي بمحاولتها ترحيل المهاجرين إلى جنوب السودان دون إذن قضائي.
ردود الفعل… بين الترحيب والغضب
من جهتها، اعتبرت تريشيا ماكلافلين، مساعدة وزيرة الأمن الداخلي، أن القرار يشكل “انتصاراً لسيادة القانون وسلامة وأمن الشعب الأمريكي”، مضيفة أن الرجال الثمانية “سيكونون في جنوب السودان بحلول يوم الجمعة”.
في المقابل، نددت ترينا ريلموتو، المديرة التنفيذية للتحالف الوطني للتقاضي بشأن الهجرة، بالقرار، قائلة إنه “يكافئ الحكومة على انتهاك القانون، ويعرض أرواح هؤلاء الرجال للخطر في بلد يشهد عنفاً وخطفاً وصراعات مسلحة”.
ضمانات دبلوماسية مثيرة للتساؤل
ورغم تحذيرات الخارجية الأمريكية للمواطنين بعدم السفر إلى جنوب السودان “بسبب الجريمة والخطف والنزاعات المسلحة”، قالت وزارة العدل إن البلاد قدّمت ضمانات دبلوماسية موثوقة بعدم تعرّض المرحّلين للتعذيب أو الاضطهاد، مما يتيح قانونياً تنفيذ عمليات الترحيل.
وكانت جماعات حقوقية قد رفعت في وقت سابق دعوى جماعية ضد سياسة “الترحيل إلى دول ثالثة” التي تتبعها وزارة الأمن الداخلي، خصوصاً بعد تسريع الإجراءات في فبراير الماضي.
ترحيل قسري… ومخاوف إنسانية
القرار القضائي الجديد يفتح الباب أمام مزيد من الترحيلات نحو دول يعاني معظمها من اضطرابات سياسية وأمنية، الأمر الذي يثير قلق المنظمات الحقوقية التي تحذر من أن مثل هذه السياسات قد تنتهك الاتفاقيات الدولية بشأن حماية اللاجئين وحقوق الإنسان.
معركة قضائية شائكة، تقف عند تقاطع السياسة والهجرة والحقوق… فيما لا يزال مصير المهاجرين الثمانية معلقاً بين قرارات المحكمة وواقع غير آمن في جنوب السودان.










