في عملية أمنية لافتة، أعلن مكتب النائب العام الليبي يوم الإثنين عن تحرير أكثر من 100 مهاجر غير شرعي، من بينهم خمس نساء، كانوا محتجزين لدى عصابة إجرامية في مدينة أجدابيا بشرق ليبيا، وذلك بعد أن تم استخدامهم كورقة ضغط لابتزاز عائلاتهم وطلب فدية مالية مقابل إطلاق سراحهم.
ووفقًا للبيان الصادر عن مكتب النائب العام الليبي، فإن العصابة التي تم تفكيكها تورطت في سلسلة من الجرائم الخطيرة، شملت تهريب البشر، واحتجازهم قسريًا، وتعذيبهم بوحشية، من أجل إجبار أسرهم على دفع أموال ضخمة كفدية. وأوضح البيان أنه تم إلقاء القبض على خمسة مشتبه بهم من جنسيات ليبية وسودانية ومصرية.
وقد نشرت مديرية أمن أجدابيا بالتنسيق مع مكتب النائب العام صورًا مروعة للمهاجرين أثناء احتجازهم، تم استخراجها من هواتف الجناة. وظهرت في الصور علامات واضحة للتعذيب والضرب على أجساد المهاجرين، مع تقييدهم بالسلاسل في ظروف لا إنسانية، مما يسلّط الضوء على حجم الانتهاكات التي تعرضوا لها.
وتُعد ليبيا واحدة من أكثر النقاط خطورة في طريق الهجرة نحو أوروبا، إذ يستغل المهرّبون ضعف الدولة وانعدام الرقابة لاحتجاز واستغلال المهاجرين الفارين من الفقر والحروب، خاصة منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي في عام 2011 بعد انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وتقع مدينة أجدابيا، التي شهدت عملية التحرير، على بعد حوالي 160 كيلومتراً جنوب غرب بنغازي، ثاني أكبر مدن ليبيا. وتُعد المنطقة معبراً رئيسياً للمهربين وشبكات الاتجار بالبشر.
وفي تصريحات سابقة، كان مسؤولون ليبيون قد كشفوا عن العثور على عدد من المقابر الجماعية لمهاجرين، كان آخرها في فبراير الماضي، حيث تم اكتشاف ما لا يقل عن 28 جثة مدفونة في الصحراء شمال مدينة الجفرة، وتبيّن لاحقًا أنهم قضوا تحت التعذيب في أحد أوكار التهريب. كما تم العثور على 19 جثة أخرى في منطقة أجخرة جنوب شرق ليبيا، في جريمة نُسبت أيضًا إلى شبكة تهريب معروفة.
وتُشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن عدد المهاجرين المسجلين في ليبيا حتى ديسمبر 2024 بلغ حوالي 825 ألف شخص، ينحدرون من 47 دولة، ما يؤكد حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة في البلاد.










