أكد د. الهادي إدريس، حاكم إقليم دارفور، أن تشكيل حكومة الإقليم يمثل تحولاً تاريخياً في مسيرة دارفور والسودان بأكمله، معتبراً هذه الخطوة فاصلاً بين ماضٍ طويل من التهميش والحروب وبين مستقبل يقوم على الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة.
وقال إدريس، في خطاب جماهيري بمناسبة إعلان الحكومة، إن هذه اللحظة التاريخية جاءت بوعي وصبر وتضحيات أبناء دارفور، مشدداً على أن الحدث ليس مجرد تشكيل إداري، بل ولادة عهد جديد يقوم على مبادئ سياسية ودستورية راسخة تضع صوت المواطن فوق كل الأصوات، وتنهي أسباب الحروب التي أنهكت الإقليم والبلاد لعقود طويلة.
السودان القديم قائم على التهميش والإقصاء
وأضاف إدريس أن معاناة الشعب السوداني لم تبدأ مع حرب 15 أبريل، وإنما هي نتاج عقود من حكم مركزي احتكر السلطة والثروة لصالح نخبة صغيرة في المركز وأقصى الأقاليم، ما أدى إلى الفقر والصراعات والانقسامات. وأوضح أن دارفور لم تكن هامشاً في تاريخ السودان، بل أرض سلطنات عريقة ومركز إنتاج وثقافة وتجارة، غير أن سياسات المركز الظالمة حولتها إلى بؤرة صراعات قبلية وحرمان ونهب للموارد.
حرب أبريل كشفت حقيقة السودان القديم
وأشار إدريس إلى أن حرب 15 أبريل أكدت مجدداً أن السودان القديم لا يمكن أن يستمر إلا بالعنف والقمع، معتبراً أن الحرب الأخيرة لم تكن حرب الشعب، بل حرب الحركة الإسلامية والنخب العسكرية التي سعت لإعادة إنتاج النظام البائد. وقال إن الخراب الذي لحق بالخرطوم وولايات دارفور وكردفان والجزيرة وسنار كشف زيف شعارات النظام القديم، وأفرز فكرة “حكومة السلام” في نيروبي كبديل تاريخي يضع الشعوب في قلب القرار السياسي.
عقد اجتماعي جديد للسودانيين
وكشف إدريس أن اجتماعات نيروبي أفرزت وثيقتين تاريخيتين هما “ميثاق السودان التأسيسي” والدستور الانتقالي لسنة 2025، واعتبرهما بمثابة عقد اجتماعي جديد يعالج جذور الحرب، ويحسم علاقة الدين بالدولة، ويؤسس لجيش وطني يحمي الشعب ولا يتدخل في السياسة. كما أكد الاتفاق على استبعاد الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني وميليشياتهما من المشهد السياسي، وإقرار مبادئ فوق دستورية لا يجوز تجاوزها مستقبلاً.
“دارفور لن تُحكم من الخرطوم أو بورتسودان”
ووجه إدريس رسالة قوية للعالم بأن دارفور لن تقبل أن تُدار بعد اليوم من الخرطوم أو بورتسودان، مؤكداً أن هذه الحكومة ثمرة نضال طويل، وجاءت لتضع حداً لمعاناة النازحين واللاجئين وتعيد لهم حقوقهم وكرامتهم، وتفتح أبواب التنمية في كل مناطق الإقليم.
سلام حقيقي لا شعارات
وشدد حاكم دارفور على أن السلام الذي تنشده حكومته ليس مجرد شعار سياسي، بل مشروع حياة كاملة يعيد النازحين إلى قراهم ويوقف نزيف الدم، ويحوّل السلاح إلى وسيلة لحماية المواطنين، ويضع نهاية للقبلية والجهوية، ويجعل من دارفور قلب السودان الجديد.
تحديات أمنية وأولويات واضحة
وأشار إدريس إلى أن الإقليم يواجه تحديات أمنية كبيرة، منها انعدام الأمن واستهداف المدن من قبل الإسلاميين وحرمان المزارعين من أراضيهم، لكنه أكد أن أولويات الحكومة واضحة: تكوين قوة أمنية وعدلية خاصة لحماية المدنيين، وإنهاء الفوضى، وفرض سيادة القانون.
لا مكان للفتنة القبلية
وحذر إدريس من الانجرار وراء صراعات قبلية مفتعلة، مؤكداً أن دارفور اليوم لم تعد تعرف تقسيمات “عرب وزرقة” بل شعب واحد ومصير مشترك. وكشف عن إنشاء صندوق سيادي لإدارة موارد الإقليم من الذهب والصمغ العربي والثروة الحيوانية والمنتجات الزراعية، ليعود خير دارفور لأبنائها لا لجيوب قلة متسلطة.
الفاشر والحلول السلمية
وحول الحرب الدائرة في مدينة الفاشر، قال إدريس إن لا مبرر لها، وإن الحوار بين أبناء دارفور ممكن وأسهل من حمل السلاح خدمةً للنخب العسكرية والإسلاميين. وأكد أن من يختار الانحياز لمصالح تلك النخب لا يمثل دارفور ولا يعبر عن شعبها.
وختم إدريس بالتأكيد على أن دارفور تدخل اليوم مرحلة جديدة من تاريخها، أساسها السلام والوحدة والعدالة، ورسالتها أن زمن التهميش والإقصاء قد انتهى إلى غير رجعة.
د . صندل : تلك القرارات الحاسمة هي جزء من حصاد تضحيات قوات تأسيس العظيمة
تحالف السودان التأسيسي دخل مرحلة جديدة من تاريخه السياسي، وهي مرحلة بناء مؤسسات الدولة، وهي مرحلة مفصلية ومهمة للغاية، بل...










