:
فرانس24 – إعداد: Sudanjem.net- داكار – ١٨ يوليو٢٠٢٥م : في خطوة تاريخية تُعد بمثابة نهاية لفصل طويل من النفوذ العسكري الفرنسي في أفريقيا، أنهت فرنسا رسميًا وجودها العسكري الدائم في السنغال، امس الخميس، خلال مراسم رسمية في العاصمة داكار، سلّمت خلالها آخر قواعدها العسكرية إلى السلطات السنغالية، وعلى رأسها “معسكر جييل” قرب مطار داكار.
يمثل هذا الانسحاب المرحلة الأخيرة من سلسلة انسحابات فرنسية متتالية من دول غرب ووسط أفريقيا بدأت منذ عام 2022، وشملت مالي، بوركينا فاسو، النيجر، تشاد والغابون، وسط تنامي الرفض الشعبي والرسمي للوجود العسكري الأجنبي في المنطقة.
نهاية رسمية لعلاقة عسكرية عمرها 65 عامًا
منذ استقلال السنغال عن فرنسا عام 1960، حافظت باريس على وجود عسكري دائم بموجب اتفاقيات دفاع وتعاون. لكن بدءًا من عام 2012، اقتصرت مهام القوات الفرنسية في السنغال، والتي بلغ عددها حوالي 350 جنديًا ضمن وحدة “عناصر فرنسا في السنغال”، على التدريب والدعم غير القتالي.
ومع تولي الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي الحكم في أبريل 2024، اتخذت السنغال مسارًا جديدًا نحو “السيادة الكاملة”، مؤكدًا أن “السنغال دولة مستقلة وذات سيادة، وهذه السيادة لا تتماشى مع وجود قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها”. وأضاف أن هذه الخطوة لا تعني القطيعة مع فرنسا، بل تؤسس لـ”شراكة متجددة ومتوازنة مع كافة الشركاء الدوليين”.
مراسم تاريخية في داكار
جرى تسليم “معسكر جييل”، أكبر قاعدة فرنسية في السنغال، خلال حفل رسمي صباح الخميس بحضور رئيس أركان الجيش السنغالي الجنرال مبايي سيسي ونظيره الفرنسي الجنرال باسكال ياني، رئيس قيادة الجيش الفرنسي في أفريقيا. وأعرب الطرفان عن أهمية المرحلة الجديدة في العلاقات الثنائية، مشددين على أهمية مواصلة التعاون العسكري والتدريب المشترك دون الحاجة لقواعد دائمة.
ووصف الجنرال سيسي المناسبة بأنها “نقطة تحول مهمة في التاريخ العسكري الغني والطويل بين البلدين”، بينما أشار الجنرال ياني إلى أن باريس بصدد إعادة هيكلة وجودها في أفريقيا، مع التركيز على شراكات أمنية مرنة بدلاً من القواعد الدائمة.
النفوذ الفرنسي يتراجع… وروسيا والصين يتقدمان
يأتي الانسحاب الفرنسي في إطار تراجع أوسع لنفوذ باريس العسكري في القارة السمراء، خصوصًا في ظل صعود أنظمة عسكرية وطنية في منطقة الساحل تتبنى مواقف مناهضة للوجود الأجنبي، مع ازدياد تأثير كل من روسيا والصين سياسيًا واقتصاديًا في أفريقيا.
جيبوتي… آخر موطئ قدم فرنسي في القارة
بخروجها من السنغال، لم يتبقَ لفرنسا قاعدة عسكرية دائمة في أفريقيا سوى في جيبوتي، حيث تحتفظ بوجود حوالي 1500 جندي. وتعتزم باريس تحويل هذه القاعدة إلى مقرها العسكري الرئيسي في القارة، في وقت يعاد فيه رسم خارطة النفوذ الدولي في أفريقيا.
خلفية تاريخية
تعود جذور الوجود العسكري الفرنسي في السنغال إلى اتفاقيات تعود لما بعد الاستقلال. وشهدت تطورات عدة، منها إنشاء “قوات فرنسا في الرأس الأخضر” عام 1974، وتحولها في 2011 إلى “عناصر فرنسا في السنغال” التي اقتصرت على التدريب. وفي 2012، وُقّعت معاهدة جديدة تعيد صياغة التعاون العسكري بين الطرفين، تمهيدًا لتحوّل كامل نحو السيادة الوطنية في الدفاع.
ختام لعهد استعماري… وبداية شراكة جديدة؟
مع انتهاء الوجود العسكري الفرنسي، تطوي السنغال صفحة استمرت أكثر من ستة عقود، وتفتتح مرحلة جديدة من العلاقات الدولية تقوم على الاحترام المتبادل، وتوازن المصالح، واستقلال القرار الوطني.












