أمرت الولايات المتحدة جميع موظفيها غير الأساسيين بمغادرة جنوب السودان، مع تصاعد التوترات في البلاد وازدياد الاشتباكات المسلحة التي تهدد اتفاق السلام الهش بين الرئيس سلفا كير ونائبه رياك مشار.
يأتي هذا القرار بعد اشتباكات عنيفة في الأيام الأخيرة، زادت من هشاشة اتفاق السلام الموقع في 2018، والذي كان يهدف إلى إنهاء الحرب الأهلية التي استمرت لخمس سنوات وأودت بحياة مئات الآلاف. ورغم ذلك، فإن العلاقة بين كير ومشار ما تزال متوترة، مما يثير مخاوف من انهيار الاتفاق تمامًا.
تحذيرات أمريكية وأممية
في بيان رسمي صدر يوم الأحد، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن البلاد تشهد أعمال عنف مستمرة بين فصائل سياسية وعرقية مختلفة، محذرة من أن “الأسلحة متاحة بسهولة للسكان”، مما يزيد من خطورة الوضع. وأضافت الوزارة أنها، اعتبارًا من 8 مارس 2025، أمرت بمغادرة جميع موظفي الحكومة الأمريكية غير الأساسيين بسبب المخاطر الأمنية المتزايدة.
بدورها، أصدرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان، يوم السبت، تحذيرًا من “تراجع خطير” في مسار السلام، قد يؤدي إلى انهيار التقدم الذي تم تحقيقه على مدى السنوات الماضية.
تصعيد ميداني خطير
في تطور خطير، تعرضت مروحية تابعة للأمم المتحدة كانت تقوم بإجلاء جنود من الجيش الوطني لإطلاق نار يوم الجمعة، ما أسفر عن مقتل عدة أشخاص، بينهم أحد أفراد الطاقم.
كما تصاعدت التوترات بعد قيام قوات الأمن باعتقال نائب رئيس الأركان ووزيرين محسوبين على رياك مشار في وقت سابق من الأسبوع، وهي خطوة وصفها متحدث باسم المعارضة بأنها “انتهاك جسيم” لاتفاق السلام.
تصاعد الاشتباكات وقلق دولي
جاءت هذه الاعتقالات بعد معارك عنيفة اندلعت في ولاية أعالي النيل بين القوات الحكومية وميليشيا “الجيش الأبيض”، التي كانت تقاتل إلى جانب مشار خلال الحرب الأهلية.
من جانبه، دعا الرئيس سلفا كير إلى الهدوء، مؤكدًا أن البلاد لن تعود إلى الحرب، لكن الأحداث على الأرض تشير إلى تزايد المخاوف من احتمال انهيار اتفاق السلام.
جنوب السودان.. دولة غارقة في الأزمات
يُذكر أن جنوب السودان، أحدث دولة في العالم، حصل على استقلاله عن السودان في 2011، لكنه سرعان ما دخل في حرب أهلية مدمرة بعد عامين فقط، بسبب الصراع على السلطة بين كير ومشار. وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 400 ألف شخص وتشريد الملايين.
ورغم اتفاق 2018، إلا أن العديد من بنوده لم تُنفذ بعد، بما في ذلك وضع دستور جديد، وإجراء الانتخابات، وتوحيد القوات المسلحة في جيش وطني موحد، مما يترك الباب مفتوحًا أمام اندلاع أعمال عنف جديدة في أي وقت.