عبّر عدد من النازحين في مخيم عطاش، الواقع جنوب شرق نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، عن تزايد قلقهم بسبب تكرار حوادث النهب المسلح والاختطاف. تُرتكب هذه الجرائم من قبل جماعات مسلحة تستخدم الدراجات النارية، حيث تقوم بتهديد المواطنين وسرقة ممتلكاتهم تحت تهديد السلاح.
أفاد أحد القادة المحليين في المخيم، مفضلاً عدم ذكر اسمه، بأن مجموعة مسلحة أطلقت النار على النازح أحمد علي شمال سوق المخيم أثناء عودته إلى منزله، مما أدى إلى إصابته بجروح بالغة نُقل على إثرها إلى مركز صحي داخل المخيم لتلقي العلاج. وأكد أن حالات النهب المسلح والعنف المتكرر أصبحت تثير قلق النازحين، في ظل غياب حلول جذرية من إدارة المخيم، مما يعزز حالة انعدام الأمن والخوف في صفوفهم.
وفي حادثة أخرى، كشف النازح عبدالله آدم عبدالله عن اختفاء النازح آدم أحمد عيسى منذ عصر الخميس الماضي، حيث خرج من المخيم برفقة أحد أصدقائه متوجهين إلى حي دريج المجاور من الجهة الجنوبية، ولم يتم العثور على أي أثر له حتى الآن. وأشار إلى أن الشخص المفقود لا تربطه أي صلة بقوات عسكرية أو بأي أنشطة تجارية، مضيفاً أن اختفائه أثار قلق أسرته التي بدأت في البحث عنه وأبلغت السلطات المعنية، كما قامت بنشر تفاصيل الحادثة على وسائل التواصل الاجتماعي على أمل العثور عليه.
يُذكر أن مخيم عطاش، الذي يبعد 5 كيلومترات شمال شرق نيالا، تم تأسيسه في عام 2006 بعد حدوث نزوح جماعي من منطقة مرشينج والوحدة شمال نيالا، ويستضيف آلاف النازحين. وقد استقبل المخيم مؤخراً أعداداً جديدة من النازحين القادمين من الفاشر والخرطوم ومناطق أخرى، وذلك بعد اندلاع النزاع في البلاد.
وفي سياق متصل، يعاني النازحون في مخيم عطاش من ظروف إنسانية صعبة نتيجة عدم حصولهم على الحصص الغذائية منذ ستة أشهر. وأشار أحد المشايخ إلى أن برنامج الغذاء العالمي أجرى حصرًا لنازحي المخيم في شهر أبريل الماضي لمعرفة العدد الحقيقي والمستحقين للغذاء، إلا أن الحصص الغذائية لم تُستأنف حتى الآن، مما يزيد من معاناة النازحين خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك.
وفي أكتوبر 2024، وصلت إلى مخيم عطاش شاحنات إغاثة محملة بالمواد الغذائية، وذلك للمرة الثالثة منذ بدء الحرب في أبريل العام الماضي. حملت الشاحنات نحو 14 ألف جوال دقيق وكميات من العدس والزيت والملح مقدمة من منظمة الرؤية العالمية “World Vision International”. وأكدت إدارة المخيم استعدادها للتوزيع عبر إلغاء شرط الحصول على كرت الحصر الذي تسبب في عدم التوزيع السليم في المرة السابقة، ليشمل التوزيع جميع سكان المخيم عبر المناديب المعتمدين في كشوفات إدارة المخيم.
تفاقم هذه الظروف الأمنية والإنسانية الصعبة من معاناة النازحين في مخيم عطاش، مما يستدعي تدخل الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية لتوفير الحماية والمساعدات اللازمة لهم.