كشفت مصادر موثوقة لــ(مسارات نيوز) أن أعدادًا كبيرة من الأسر التي عادت مؤخرًا إلى مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، بدأت النزوح مجددًا بسبب التدهور الأمني المتسارع والاعتقالات العشوائية التي طالت العديد من المواطنين. وأفادت التقارير بأن المدينة تعاني من حالة انفلات أمني غير مسبوق، ما أجبر السكان على البحث عن أماكن أكثر أمانًا بعيدًا عن الفوضى السائدة.
وفي سياق متصل، أعلنت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان عن إعادة اعتقال الدكتور آدم محمد إبراهيم، استشاري الجراحة، واستمرار احتجاز الطبيبة نفيسة عبد الرحمن، وهو ما أثار قلقًا واسعًا بين المواطنين، لا سيما في الأوساط الطبية، التي تواجه تحديات كبيرة في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة.
تصاعد عمليات الاعتقال والاقتحامات
أكدت مصادر متعددة أن قوات أمنية تقوم باعتقالات عشوائية تستهدف المواطنين دون توضيح الأسباب، إلى جانب اقتحامات للمنازل وحوادث سرقة تحت تهديد السلاح، الأمر الذي زاد من حالة الهلع بين السكان. وعبر الأهالي عن استيائهم الشديد من هذه التطورات، مطالبين السلطات بالتدخل الفوري لتطهير المدينة من العناصر المسلحة وإعادة تفعيل دور الشرطة وفق القانون، بحيث تتم عمليات المداهمات بموجب أوامر من النيابات المختصة وليس بطريقة عشوائية.
قلق متزايد بشأن استهداف الكوادر الطبية
من جانبها، أكدت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان أن إعادة اعتقال الدكتور آدم محمد إبراهيم، واستمرار احتجاز الطبيبة نفيسة عبد الرحمن، يعكسان التوتر الأمني المتزايد في المدينة، ويؤكدان أن العاملين في القطاع الصحي باتوا في دائرة الاستهداف، على الرغم من التزامهم بمسؤولياتهم الإنسانية والمهنية.
وأشارت اللجنة إلى أن الدكتور آدم كان قد اعتُقل في وقت سابق بتهمة التنسيق مع قوات الدعم السريع، قبل أن يتم الإفراج عنه، لكنه تعرض للاعتقال مجددًا رغم عدم وجود أدلة واضحة ضده. كما أكدت أن الطبيبة نفيسة عبد الرحمن لا تزال محتجزة منذ أكثر من أسبوع وسط شُح المعلومات حول ظروف اعتقالها.
دعوات لوقف استهداف الأطباء والمرافق الصحية
وفي بيان صادر عن اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان، طالبت بوقف جميع أشكال الانتهاكات التي تؤثر على تقديم الخدمات الطبية في ظل الأزمة الصحية التي تعاني منها البلاد بسبب الحرب وانهيار النظام الصحي. وحمّلت السلطات الأمنية في ود مدني مسؤولية حماية الأطباء المعتقلين، مشددة على ضرورة الإفراج الفوري عن الدكتور آدم والطبيبة نفيسة، مؤكدة أن الأطباء ملتزمون بأداء واجبهم المهني والإنساني، ولا ينبغي استهدافهم أثناء تأديتهم لمهامهم.
يذكر أن مدينة ود مدني كانت قد شهدت موجات نزوح كبيرة في وقت سابق بسبب الصراع الدائر، لكن العديد من الأسر عادت إليها بعد هدوء نسبي، قبل أن تتفاقم الأوضاع الأمنية مجددًا، مما أجبرهم على مغادرتها بحثًا عن الأمان.
المصدر: مسارات نيوز – سودان جيم