جوبا، 11 مارس 2025 – نفى جنوب السودان، يوم الثلاثاء، التقارير التي تزعم أن مستشفى ميداني تم بناؤه من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة بالقرب من الحدود السودانية، يدعم قوات الدعم السريع (RSF)، التي تقاتل الجيش السوداني منذ عام 2023.
وقال وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان، رمضان محمد عبدالله قوج، في تصريح لـ”سودان تربيون”، إن المستشفى الميداني في ولاية بحر الغزال الشمالية كان هدية من رئيس دولة الإمارات لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وأوضح قوج: “هناك سبب وراء عدم رغبتنا في الرد على كل تقرير في الإعلام، رغم أن هناك الكثير مما يُقال حتى من قبل من قد يعرفون الحقيقة”.
وأكد قوج أن المستشفى الميداني في منطقة مادول بايام في مقاطعة أوييل شرق، ولاية بحر الغزال الشمالية، كان هدية من القيادة الإماراتية، مضيفاً: “كان المستشفى هدية من رئيس الإمارات للاعتراف بعلاقاتنا الثنائية القائمة. كانت هذه واحدة من التعهدات التي قدمها سموه خلال إحدى زيارات فخامة الرئيس، الجنرال سلفا كير ميارديت”. وأضاف أن القرار بشأن موقع المستشفى كان من اختصاص الرئيس بناءً على الحاجة، حيث كانت ولاية بحر الغزال الشمالية في حاجة ماسة إلى خدمات طبية.
كما شدد قوج على أن “جنوب السودان ليس لديه أي مصلحة في لعب دور سلبي في الحرب الدائرة في السودان”، موضحاً أن رئيس البلاد كان يدعو دائماً إلى تسوية سلمية للصراع منذ بدايته. وأشار إلى أن هذا هو موقف دول المنطقة، الاتحاد الإفريقي، الأمم المتحدة، جامعة الدول العربية، وأصدقاء السودان، وقد كان جنوب السودان واضحاً في دعمه لهذه الجهود.
وجاءت تصريحات قوج رداً على التقارير الإعلامية التي نقلت عن وزير سوداني، عبّر فيها عن مخاوفه على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الهدف غير المعلن للمستشفى كان تخزين معدات لقوات الدعم السريع تحت غطاء عمليات الهلال الأحمر الإماراتي.
وكان وزير المعادن السوداني، محمد بشير أبونمو، قد نشر تعليقات على صفحته في “فيسبوك” يتهم فيها الإمارات بالتدخل في الشؤون الداخلية للسودان والمشاركة مع الميليشيات في العدوان على البلاد. كما اتهم جنوب السودان بتجاهل تجنيد مواطنيه للقتال مع قوات الدعم السريع وتسهيل تهريب الذهب السوداني إلى الإمارات عبر مطاراته.
وفي سياق متصل، افتتحت وزارة الصحة الوطنية في جنوب السودان، بالتعاون مع الإمارات، يوم الجمعة مستشفى مادول الميداني في مقاطعة أوييل شرق، ولاية بحر الغزال الشمالية، والذي يبعد حوالي 64 كيلومترًا (40 ميلاً) عن الحدود السودانية.
المستشفى، الذي يضم 100 سرير، سيقدم خدمات الطوارئ والرعاية المركزة، بالإضافة إلى العلاج المتخصص لحوالي 2 مليون شخص من جنوب السودان، و300,000 عائد، و15,000 نازح داخلي، و20,000 لاجئ من السودان، وفقًا للحكومة في جنوب السودان. بدأ بناء المستشفى في نوفمبر 2023، وتم الانتهاء منه في ديسمبر 2023.
وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، قال أنين نغوت نغوت، وكيل وزارة الصحة الوطنية في جنوب السودان، إن المنشأة ستساهم بشكل كبير في تقليل الحاجة للسفر الطبي إلى الخارج. وأضاف: “سيكون لمستشفى مادول الميداني إسهام كبير في هدفنا لتوفير الرعاية الصحية الشاملة من خلال تقديم خدمات طبية ذات جودة أعلى بالقرب من الناس”.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، أن المستشفى هو هدية من الرئيس الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وقال: “هذه المبادرة جزء من الجهود الإنسانية لدولة الإمارات لدعم وتمكين الأشقاء والأصدقاء والمحتاجين في جميع أنحاء العالم”، مشيرًا إلى التزام الإمارات بالعمل مع المناطق والمجتمعات النامية لتحسين خدمات الرعاية الصحية.
وفي نفس الفعالية، أعرب حاكم ولاية بحر الغزال الشمالية، سيمون أوبير ماوت، عن أمله في أن يسهم المستشفى في تقليل عدد المرضى الذين يحتاجون إلى الرعاية الطبية في أماكن أخرى. وقال: “اليوم يمثل يومًا تاريخيًا لشعب ولاية بحر الغزال الشمالية والمنطقة. هذه المنشأة الطبية المتطورة لم تكن لتأتي في وقت أفضل من هذا. يواجه شعبنا تحديات صحية هائلة، خصوصًا في ظل تدفق اللاجئين والعائدين من النزاع في السودان”.