أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم، عن إنهاء عملية عسكرية واسعة في المنطقة الساحلية الغربية للبلاد، بعد أيام من المواجهات الدامية التي أودت بحياة مئات الأشخاص.
وأكد متحدث باسم الوزارة أن القوات الأمنية تمكنت من “تحييد” الموالين للرئيس السابق بشار الأسد في عدة بلدات بمحافظتي اللاذقية وطرطوس، مشيرًا إلى أن العملية “مهدت الطريق لعودة الحياة إلى طبيعتها”.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد أسفرت هذه الأحداث عن مقتل أكثر من 1,500 شخص منذ يوم الخميس، بينهم 1,068 مدنيًا، في واحدة من أسوأ موجات العنف التي تشهدها البلاد منذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر الماضي، والتي أنهت 13 عامًا من الحرب الأهلية المدمرة.
مجزرة انتقامية ضد العلويين
وُجهت اتهامات لمسلحين موالين للحكومة ذات القيادة السنية بتنفيذ عمليات قتل انتقامية بحق أفراد من الطائفة العلوية، التي ينتمي إليها الأسد، وذلك عقب كمين دموي استهدف دورية أمنية.
وأعلن الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشراع، عن تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للكشف عن ملابسات هذه المجازر، متعهدًا بمحاسبة المسؤولين عنها، بغض النظر عن انتماءاتهم.
وقال في مقابلة مع وكالة “رويترز”: “سوريا دولة قانون، ولن نسمح بأن تُسفك أي قطرة دم دون محاسبة، حتى لو كان الجناة من أقرب حلفائنا”.
تفاصيل العملية العسكرية
وفي بيان نشره على منصة “إكس”، صرح المتحدث باسم وزارة الدفاع، حسن عبد الغني، أن العملية العسكرية انتهت “بعد تحقيق جميع الأهداف المحددة”، موضحًا أن القوات تمكنت من القضاء على “الخلايا الأمنية وبقايا النظام السابق” في عدد من البلدات، بما في ذلك المختارية، المزيرعة، الزوبار في اللاذقية، ودالية، تنيتا، والقدموس في طرطوس.
وأكد أن المؤسسات العامة في المنطقة أصبحت قادرة على استئناف عملها، مع تكثيف الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار، مشيرًا إلى أن اللجنة المكلفة بالتحقيق ستُمنح “كامل الحرية” للكشف عن الحقائق وتحقيق العدالة.
روايات مروعة عن المجازر
انتشرت مقاطع فيديو مروعة تظهر عشرات الجثث في ساحات المنازل ببلدة المختارية، بينما أفادت شهادات بأن مسلحين بحثوا عن العلويين وقتلوا عائلات بأكملها في منازلهم.
وقالت هبة، وهي امرأة علوية تعيش في بانياس، في حديث مع “بي بي سي”: “جاء مقاتلون شيشانيون موالون للحكومة وهاجموا حيّنا، قتلوا جيراننا بمن فيهم الأطفال، وسرقوا كل شيء، حتى السيارات والطعام من المتاجر”.
وأضافت وهي تبكي: “كنا ننتظر دورنا في القتل. شاهدنا الموت أمام أعيننا، والآن أصدقاؤنا وجيراننا رحلوا”.
كما تحدث رجل علوي عن اختطاف قريبه من منزله على أيدي مسلحين تابعين لجماعة “هيئة تحرير الشام”، التي يتزعمها شراع. وقال في تسجيل صوتي: “والدته فتحت الباب بالخطأ، فأطلق أحد المسلحين رصاصة بين قدميها، مما جعلها تصرخ، وعندما ركض ابنها لمعرفة ما يجري، أمسكوا به واقتادوه ولم يعد”.
أرقام الضحايا وصدى دولي
ووفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، قُتل أكثر من 1,540 شخصًا في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة وحمص، بينهم 1,068 مدنيًا، معظمهم علويون، في عمليات “إعدام ميدانية وتصفية عرقية” على يد القوات الأمنية أو المسلحين الموالين للحكومة، بالإضافة إلى 230 عنصرًا من الأمن و250 من مقاتلي الأسد.
كما أكدت مصادر أمنية لـ”رويترز” مقتل 300 عنصر أمني.
من جهتها، أفادت وكالة الأنباء الرسمية “سانا” بأن مقبرة جماعية تضم جثثًا لعناصر أمنية اكتُشفت في مسقط رأس الأسد، بلدة القرداحة.
وفي السياق، أعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، عن قلقه إزاء “تقارير مروعة عن إعدامات جماعية طالت عائلات بأكملها، بمن فيهم نساء وأطفال”، مطالبًا السلطات السورية المؤقتة باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين ومحاسبة المتورطين في المجازر.
ختامًا
بينما تسعى السلطات السورية المؤقتة لإعادة فرض الأمن في البلاد، لا تزال مناطق عدة تعيش على وقع الرعب، وسط مخاوف من تصاعد عمليات الانتقام الطائفية، مما ينذر بجولة جديدة من عدم الاستقرار في سوريا ما بعد الأسد.
المصدر: رويترز -: Sudanjem.net ترجمة وإعداد