و بالرغم من أن الواقع العسكري على الأرض والذي ينشد فيه كل طرف التقدم والسيطرة برصيد أرواح الأبرياء، وتدمير البلاد وبنيتها التحتية ومؤسساتها، والشغف المتصاعد لتزايد أعداد القتلى
إلا أن إتجاهات سياسية أكدت أن الورقة الثالثة لإقتلاع الإسلاميين امرا بات وشيكا ، بدأ التنفيذ فيه بتوقيع الدول الحليفة للبرهان على الورقة حسب رؤية التحالف الدولي والإقليمي الذي تحدثنا عنها
فوزير الخارجية والهجرة المصري، الدكتور بدر عبد العاطي قال إن السياسة المصرية تجاه السودان تعمل على 3 مسارات في الصراع السوداني
المسار الأول هو العمل على نفاذ المساعدات الإنسانية في كل ربوع السودان بوجود مسارات آمنة، وإيجاد مراكز إنسانية في السودان مشيراً لموافقة السودان على فتح معبر أدرى لإدخال المساعدات بعد تدخل مصري
و المسار الثاني يتمثل في وقف إطلاق النار، والتأكد من وقف إدخال الأسلحة للسودان
والمسار الثالث يتمثل في التأسيس لنظام ديمقراطي في السودان
وتصريح الوزير يؤكد عدم القناعة بما تحقق من سيطرة، لأنه ولو أخذت مصر بحسابات الأرض التي تتحدث عنها الحكومة ، فكان يجب أن تكون أول المهنئين للجيش بحسم الحرب عسكريا ، وبهذا يكون حديث وتصريحات الوزير لا تتحدث عن عملية وقف إطلاق النار ولافتح ممرات آمنة، بل كان يجب أن تصب في ضرورة الإعمار، والتحدث عن موسم إزدهار علاقاتهما مع السلطة الإنقلابية مستقبلا، بإعتبارها الطرف المنتصر في الحرب ومباركة حكومة جديدة بقيادة الانقلابيين لكن تصريحات الوزير المصري تؤكد أن نهاية الحرب بأداة السلاح قد تطول ، وهو مايؤكد نية مصر مغادرة مربع المساندة للحل العسكري ودعم خطة السلام
وشدد الوزير خلال مؤتمر صحفي مع نظيره السوداني علي يوسف على ضرورة وضع حد للحرب التي طالت وتسببت في تدمير البنية التحتية ومقدرات الشعب السوداني
وأهم ماصرح به وزيرالخارجية المصري هو أن مصر ستقف لمنع دخول السلاح الي السودان
وهو مايؤكد أن الخطة الدولية كسبت حلفاء البرهان الي جانبها
ببداية العمل للحد من عملية تدفق السلاح للسودان، وهو مايشمل السلاح الذي يدخل لدعم المؤسسة العسكرية
ولم يكتف الوزير بذلك ولكنه أكد جهود مصر في الإسهام لوقف إطلاق النار والتأسيس لنظام ديمقراطي في السودان
وكنا في في زاوية سابقة تساءلنا إن كانت هناك خطة لإقتلاع الإسلاميين فماهي الأدوات وهل ( الدول الحليفة التي وافقت على الخطة ستمتنع عن مساندة البرهان ودعمه ميدانيا)
فهذا التصريح يؤكد أن مصر تلتزم للعالم بالعمل على وقف اطلاق النار في السودان ومنع دخول أي سلاح يمكن أن يؤجح الصراع ويطيل أمد الحرب ، وهي نقطة تحول سبقتها تصريحات سياسية لمحللين مصريين تحدثوا عن خطورة سيطرة الإسلاميين على ميادين الحرب
ومايؤكد المسار الجديد مع ماسبق من تصريحات للوزير المصري هو أن ذات الإتجاه تسير فيه تركيا الحاضنة الآمنة للاسلاميين التي كشفت عن نقابها وأكدت توقيعها على هذه الورقة وهذا ما افصح عنه البيان الصادر من خارجيتي مصر وتركيا حيث قالتا ، إن الدولتين أتفقتا على محاربة الإرهاب ضمن خطة دولية
مايعني أن حليفين مهمين للجنرال البرهان يغادرنا مكانهما
حيث شمل البيان إعلانهما الإلتزام الكامل بدعم العمل المنسق والمشترك من قبل المجتمع الدولي للقضاء على الإرهاب بجميع أشكاله، بما في ذلك معالجة أسبابه وجذوره الأيديولوجية ومكافحة تنقل العناصر الإرهابية عبر الحدود، ودَعَوا إلى “عدم التسامح مطلقاً” مع الإرهاب وداعميه). وهو ذات الإتجاه الذي ذكرناه بأن تحالف دولي وأقليمي يضع خطة للقضاء على التطرف الإسلامي
وبالرغم من أن الحرب نهايتها في قرار وقف إطلاق النار ، وليس في إستمارها لكن تجد أن اصحاب العقول السياسية الضحلة بدأوا في تجديد الولاء من جديد للإنقلابيين بعد إختفاء طويل عن الساحة السياسية وذلك عبر الخطاب الممجوج بعبارات مستهلكة على شاكلة ( لابد من حوار لايستسنى أحد) وهي آخر العبارات السياسية التي أشعلت الحرب ضد الإطاري، ولكنها في معناها العميق تعني الربت على كتف جماعة التنظيم المخلوع أي أنها إسلوب مواساة يستخدمه كل من ظن أن النظام القديم سيعود من جديد
، لتعود معه أحلامه
كما أن بداية دولة الجنوب “الحليف الثالث” في عملية تحقيق امنيات المصلحة بعيدا عن حسابات الإنقلابيين في السودان ، والذي ازعج الحكومة وجعلها تبادر بمد حبال الوصل من جديد ، عبر الدبلوماسية السودانية التي قدمت الدعوة لقادة من دولة الجنوب لزيارة بورتسودان ، جاء ذلك عقب فتح الجنوب لنافذة وإطلالة ( الهواء البارد) على برج خليفة!!
وبهذا فإن ثلاثة دول من حلفاء البرهان اصبحوا الآن خارج حساباته في الثقة والدعم ، وذلك بتحول المواقف بخطة دولية محكمة جعلت الإنتقال سلسا وسهلا من دعم الحرب الي ضرورة دعم السلام ووقف إطلاق النار في السودان والإهم من ذلك سبقه التعهد بمحاربة الإرهاب اولا حتى يكون طريق السلام آمناً هذه المرة !!
صفقات وليس صفعات