منذ أندلاع حرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣ في الخرطوم تمايزت الصفوف حيث إلتف الوطنيون الحادبون على مصلحة الشعب والسودان الذين بذلوا وما يزالون على عهدهم بالسعي الجاد وبكل الوسائل المتاحة للتغيير الجذري لنظام الحكم في البلاد وذلك خلال معالجة جذور الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في السودان المتمثلة فى أزمة الهوية والحكم لبناء دولة مواطنة يتساوى فيها جميع أبناء الوطن في الحقوق والواجبات دون تمييز .
وفي سبيل ذلك ظلت الحروبات مشتعلة منذ قبل ١٩٥٥ عندما إندلعت أول شرارة للتمرد على المركز المهيمن على السلطة والثروة وقد أعطى لنفسه حق ملكية الدولة فصار يمارس الإستعلاء والعنصرية وأنه هو صاحب الفكرة والقرار وما الآخرين إلا تُبَّع يمنحوا من فتات موائدهم إن أرادوا وإلا حرموهم .
ذلك المركز الذي إنتهج سياسة فرق تسد فأدمن في صنع الحروب الأهلية بين أبناء الوطن الواحد والفتن القبلية كل ذلك من أجل أن يبقى هو السيد وصاحب القرار.
مركز ظل يحارب بضراوة أي عملية من شأنها الإستقرار السياسي وبالتالي الإنتقال المدني الديمقراطي الذي يقود إلى الأنتقال السلمي للسلطة.
مركز تعمد تدمير المنهج التعليمي في البلاد وتجهيل الجيل الصاعد. فأوغلت تلك النخب الفاشلة في المركز في الفساد الإداري والمالي والسياسي والإقتصادي الإجتماعي ومارست شتى صنوف الفساد والعنصرية والمحسوبية والإستعلاء العرقي والديني والثقافي التهميش والظلم الإجتماعي والإقصاء
وتعمد بذلك أن يختار شعب جزء عزيز من الوطن الإنفصال وتأسيس دولة مستقلة تجمع وتحترم فيهم التعدد والتنوع.
من أجل محاربة كل ذلك ظلت مقاومة الهامش العريض مستمرة ضد المركز المهيمن المتسلط لن تتوقف وعندما إندلعت حرب ١٥ أبريل كانت السانحة الوحيدة لكل أبناء الهامش من أجل التوحد والقضاء على كل أشكال التمييز والممارسات والفساد والحفاظ على ما تبقى من أرض السودان لبناء دولة المواطنة وبالتالي هزيمة المركز .
لذلك وقف المخلصون من أبناء الوطن وقفة سجلها التاريخ لتأسيس الدولة المدنية الفيدرالية العلمانية لتستوعب شعوب السودان المختلفة بتعدد الأديان والثقافات وتنوع الأعراف والتقاليد والقيم والأخلاق والأعراق والسحنات واللغات واللهجات لتنصهر في كيان يسمى السودان

أما أصحاب الأغراض الشخصية والمطامع الذاتية الذين مثلوا دور وكلاء المستعمر وقد إدعوا النضال باسم إنسان الهامش وقد كانت حقيقتهم غير ذلك فاصطفوا خلف المركز القديم ولعقوا بوت الجلاد وتدثروا بثوب الوطنية المزيف وأعاقوا عملية الإصلاح في الدولة من خلال الإنتقال المدني الديمقراطي وعطلوا تنفيذ أتفاقية جوبا لسلام السودان من أجل المتاجرة والإتجار بالبشر للكسب المادي والشخصي ولعائلاتهم وأبنائهم وهرولوا نحو قائد الإنقلاب على الشرعية الثورية فانطبق عليهم قول الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث فسال لعابهم للمال السائب والإنفاق على الحرب المدمرة فأصيبوا بعمى البصر والبصيرة فغاب عليهم لعب دور كان من شأنه تقديم المبادرات لوقف الحرب ووقف نزيف الدم السوداني .
ولأن التاريخ والزمان أرادا كشف زيفهم وخداعهم للشعب بأنهم كانوا يقاتلون ويناضلون من أجل حقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية هاهم تقودهم خطاهم الكذوبة للوقوف ضد أهداف الثورة والثوار والشهداء والأرامل والأيتام والمفقودين بانجرارهم خلف قوى الشر التي عبثت بالسودان وشعبه منذ ثلاثين عاماً الماضية فدعمت الحرب وشجعت عليه وخدعت أبناء الغلابة والمهمشين فجندتهم للقتال ضد مشروع التحرر وأغرتهم بالمال والسلطة الزائفة فأوردوهم مورد الهلاك في الوقت الذي يتمتع فيه أبنائهم في الخارج بالمال الذي نهبوه وأوغلوا في سرقته المقننة باسم التجنيد التضليلي والعتاد الحربي والأنفاق عليه.
هذه هي قوى الشر الحقيقية التي تسمي نفسها القوى السياسية والمجتمعية التي تتمشدق هذه الأيام بضرورة تشكيل تحالف مناهض لتحالف نيروبي كما على لسان من أطلق عليه أحد فلاسفة الحركة الشعبية شمال بلقب راعي الأغنام الدهنية.
المؤسف في الأمر أنهم وبدلاً من أن يفكروا في وقف الحرب وأعادة بناء ما دمرته هذه الحرب يهدروا المال والوقت في غير موضعه مما يدخلوا فيما يسميهم القانون بالسفهاء.
ولأنهم عطالى يتسولون في سوق نخاسة بورت كيزان لتسويق بضاعتهم الكاسدة الفاسدة في موائد اللئام من قادة الجيش الفاسدين الفاشلين الهاربين من البيدروم ظل هؤلاء يلهثون وراء تحالف السودان

التأسيسي الذي الذي إنطلق قطاره بقوة كالبرق الخاطف لتشكيل حكومة السلام من أجل الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه ووقف الحرب ووضع حد للمعاناة بمعالجة الأزمة الإنسانية وتأسيس دولة مدنية فيدرالية علمانية يسود فيها حكم القانون ويكون الشعب مصدر السلطات ويتم فيها تأسيس جيش مهني وعلاقات خارجية قائمة على أساس المصالح المشتركة بين الشعوب المختلفة.
ضوالبيت يوسف أحمد
13 مارس 2025
مرتبط