المصدر: رويترز – عبر sudanjem.net
أعاد قرار وضع نائب الرئيس الأول لجنوب السودان، ريك مشار، قيد الإقامة الجبرية إلى الواجهة اسماً لطالما ارتبط بالصراع والدماء في الدولة الفتية، التي لا تزال تعاني من جراح الحرب الأهلية رغم اتفاق السلام الموقع في 2018.
تُعد هذه الخطوة أحدث حلقة في مسلسل الخلافات المحتدمة بين مشار وخصمه اللدود، الرئيس سلفا كير، بعد سنوات من محاولات التعايش السياسي الهش التي تبعت نزاعاً دامياً استمر من عام 2013 إلى 2018.
قائد متمرد.. ثم شريك سلطة
ريك مشار، زعيم المتمردين السابق، تحول من خصم عنيد إلى شريك في الحكم، بعد توقيع اتفاق السلام الذي أنهى رسمياً الحرب الأهلية. لكن الصراع لم يهدأ فعليًا، بل ظل خامدًا تحت سطح المشهد السياسي، حتى انفجر مجددًا مع التوترات الأخيرة التي انتهت بفرض الإقامة الجبرية عليه.
حرب أهلية دموية على أسس عرقية
بدأ الصراع بين مشار وكير قبل أكثر من عقد، عندما نشب خلاف سياسي في عام 2013 تصاعد بسرعة إلى حرب أهلية مروعة. وانقسمت البلاد، التي كانت قد حصلت على استقلالها للتو، على أسس عرقية: كير يقود قوات أغلبها من قبيلة الدينكا، في حين شكل مشار ميليشيات من شباب قبيلة النوير، التي ينتمي إليها، ما أدى إلى تصاعد أعمال العنف والقتل على أساس الهوية.
نزيف مستمر رغم السلام
رغم التوقيع على اتفاق السلام، ظل تنفيذ بنوده يسير ببطء، وسط اتهامات متبادلة بعرقلة المسار، وتأجيل إجراء الانتخابات، وتعثر عملية دمج القوات.
الآن، ومع وضع مشار قيد الإقامة الجبرية وتصاعد التوترات بين أنصاره وقوات الحكومة، يبدو أن البلاد تقف على حافة هاوية جديدة، ما لم تنجح الجهود الإقليمية في نزع فتيل الأزمة.
خاتمة
ريك مشار ليس مجرد سياسي؛ إنه رمز لصراع لم يُحسم، ووجه لتاريخ من الانقسام والدماء، يطفو مجددًا على سطح الأحداث. ومع التطورات الجارية، يبقى مستقبل جنوب السودان مرهونًا بقدرة قادته – أو فشلهم – في تجاوز الحسابات القديمة وصناعة سلام حقيقي.