تحالف السودان التأسيسي دخل مرحلة جديدة من تاريخه السياسي، وهي مرحلة بناء مؤسسات الدولة، وهي مرحلة مفصلية ومهمة للغاية، بل علامة فارقة في تاريخ السودان الحديث منذ استقلاله واندلاع حروب الدولة ضد المواطن. لقد أصدر السيد رئيس المجلس الرئاسي قرارات في الأسابيع الماضية قضت بتشكيل المجلس العدلي، وتعيين رئيس القضاء، وتشكيل مجلس الأقاليم ليقوم بواجبه الدستوري في رقابة الجهاز التنفيذي لضمان حقوق الأقاليم عدالة في توزيع السلطة والثروة بالنسبة للقرارات التي يصدِّرها الجهاز التنفيذي.
أكيد أن النظام القديم المهزوم بإذن الله بكل مكوناته وفصائله المجرمة واعٍ لهذه المرحلة المفصلية، لأن تلك القرارات الحاسمة هي جزء من حصاد تضحيات قوات تأسيس العظيمة، ومن خلفها الشعب السوداني المصمم على التغيير الشامل ووضع نهاية لهذه المأساة الوطنية.
�ولضمان استمرار هذه المؤسسات، ولتقف على أرجلها ولضمان ديمومتها ، ولتتمكن من تنفيذ الأهداف الواردة في الدستور الانتقالي، وفضلاً عن بسط سلطانها وسلطتها، يحتاج من جميع قوى التغيير الشامل المزيد من الصبر والمثابرة والعمل الدؤوب الواعي، ومزيد من التسلح بقيم الثورة والنضال النبيل، وبسط المثال والقدوة، والوعي الذكي بحساسية المرحلة من جهة التمسك بقيم العدالة والمساواة والوطنية والمواطنة المتساوية التي تفتح الآفاق للجيل الجديد الثائر، مستلهماً ومقتدياً بتضحيات الشهداء، ليكون واقفاً في خط النار ومستعداً للدخول في المعركة الفاصلة القادمة، التي يُكتب فيها تاريخ جديد للشعب السوداني، وملامحه ظاهرة لنا إلا من كان في عينه رمد.
د. صندل : التحية عالية خفاقة ومستحقة لجميع الشهداء فى ذكرى ١٥ ابريل
اليوم ذكرى منحوتة بقوة في ذاكرة كل الشعب السوداني، يوم 15 أبريل، يوم بدّل حياة السودانيين إلى جحيم، فيه أشعل...










