Sudanjem.net- ٢٩يونيو ٢٠٢٥م : لقي أكثر من 50 شخصًا حتفهم في حادث مأساوي جديد بعد انهيار منجم تقليدي لتعدين الذهب في منطقة “هويد”، الواقعة بين مدينتي عطبرة وهيا، في واحدة من أسوأ الكوارث التي ضربت قطاع التعدين الأهلي في السودان خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب مصادر محلية تحدثت لقناة الجزيرة، فإن الحادث وقع في منطقة صحراوية نائية شمالي مدينة هيا وجنوبي منطقة الكليس، وتتبع إداريًا لولاية نهر النيل، وسط ظروف طبيعية قاسية وصعوبات كبيرة في الوصول إلى الموقع.
الحادثة أعادت إلى الأذهان انهيارًا سابقًا في ذات المنطقة وقع في أبريل/نيسان الماضي، وأدى حينها إلى عدة إصابات وخسائر مادية. لكن يبدو أن التحذيرات المتكررة بشأن غياب الرقابة الرسمية وضعف إجراءات السلامة لم تجد آذانًا صاغية، حيث يُترك عمال المناجم لمصيرهم في بيئات خطرة دون أدنى وسائل حماية.
ويُعتبر التعدين التقليدي للذهب أحد أهم مصادر الدخل لآلاف السودانيين، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعاني منها البلاد. ومع ذلك، يتم هذا النشاط الحيوي غالبًا دون إشراف حكومي مباشر أو تنظيم فعّال، ما يجعله بيئة خصبة للحوادث والانهيارات الدامية.
مطالبات بالتحقيق والتنظيم
عقب الحادث، طالب أهالي الضحايا وناشطون حقوقيون بفتح تحقيق عاجل ومستقل في أسباب الكارثة، محمّلين السلطات مسؤولية التقاعس عن تنظيم هذا القطاع الحيوي. كما دعوا إلى إصلاح جذري في بيئة العمل داخل المناجم، وفرض رقابة صارمة على أنشطة التنقيب، إلى جانب توفير معدات إنقاذ وإجراءات سلامة لحماية الأرواح في هذه المناطق النائية.
قطاع محفوف بالمخاطر
ينتشر التعدين الأهلي في معظم ولايات السودان، ويقوم به آلاف العمال في ظروف غاية في الصعوبة، دون تدريب أو حماية أو حتى رعاية طبية مناسبة. وتكرار الحوادث، كحادثة “هويد”، يكشف عن واقع مؤلم وفوضى مستمرة يعيشها هذا القطاع الذي يفترض أن يكون أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، لا مقبرةً جماعية للفقراء الباحثين عن الذهب.











