أعلن السياسي السوداني عروة الصادق أن الأحكام الصادرة عن محكمة أبوظبي يجب أن تتحول إلى استراتيجية إقليمية شاملة، مع التركيز على تفكيك شبكات تسليح السودان ومصادر تمويلها.
أحكام محكمة أبوظبي وتحدي تسليح السودان
أعلن السياسي السوداني عروة الصادق في مقابلة مع “العين الإخبارية” أن الأحكام الصادرة عن محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية، التي قضت بالسجن المؤبد على عدد من قيادات الجيش السوداني ومسؤولين حاليين وسابقين، يجب أن تُحوَّل إلى استراتيجية إقليمية شاملة.
تفاصيل الأحكام القضائية
قضت المحكمة في يوم الخميس بالسجن المؤبد على ياسر العطا، صلاح قوش، عثمان الزبير، وخمسة آخرين، في قضية الاتجار بالأسلحة وغسل الأموال. أظهرت المحكمة أن المتهمين استخدموا شركات تجارية وحسابات مصرفية لتحويل الأموال، وأدوا شحنات ذخائر إلى بورتسودان تحت غطاء مستلزمات طبية.
رؤية عروة الصادق للإقليمية
أكد عروة الصادق أن هذه الأحكام تمثل خطوة إماراتية مهمة في مواجهة شبكات الاتجار غير المشروع بالسلاح، وأن الخطوة تتطلب “تحويل الأحكام القضائية إلى مدخل لاستراتيجية إقليمية متكاملة” تستهدف تفكيك البنية المالية والتجارية واللوجستية التي تغذي استمرار القتال.
شبكات التسليح والتمويل
ذكرت التحقيقات أن شبكة التسليح تُعتمد على شركات تجارية، تحويلات مصرفية، ومبالغ نقدية، لتوريد أسلحة وذخائر إلى الجيش السوداني. وفقاً لعروة الصادق، “تجاوز الوقائع نطاق المخالفات التجارية الفردية، وتستدعي تحقيقاً أوسع في الامتدادات المؤسسية والمالية للشبكة”.
الحاجة إلى تعاون خليجي متكامل
دعا عروة الصادق إلى “تعاون خليجي متكامل” يشمل الجهات القضائية والرقابية، والمؤسسات المصرفية، وإدارات الجمارك، ووحدات الاستخبارات المالية. يهدف التعاون إلى تبادل المعلومات، تتبع المستفيدين الحقيقيين، مراجعة التحويلات المشبوهة، وضبط شحنات الأسلحة غير المشروعة، وتجميد الأصول المرتبطة بالأنشطة الإجرامية.
التأثير الاقتصادي للحرب السودانية
أشار عروة الصادق إلى أن استمرار الحرب يخلق مصالح اقتصادية متنامية لبعض الوسطاء والمتعاملين في صفقات التسليح، ما يجعل إنهاء القتال تهديداً مباشراً لمصادر أرباحهم ونفوذهم. وأوضح أن “تفكيك اقتصاد الحرب” يتطلب توسيع التحقيقات لتشمل مصادر تمويل الصفقات والعمولات والمستفيدين النهائيين، مع مساءلة كل من تثبت مسؤوليته، بغض النظر عن موقعه السياسي أو العسكري.
الخطوة الإماراتية كنقطة انطلاق
ذكرت عروة الصادق أن ما جرى في أبوظبي ينبغي أن يُؤسس لعملية أوسع لتفكيك منظومة مالية وتجارية عابرة للحدود، تتجاوز حدود القضية القضائية المنفردة. وأكد أن “إذا لم تُستكمل هذه الخطوة بتعاون خليجي وإقليمي جاد، فإن مخاطر تكرار الجرائم المالية وصفقات التسليح غير المشروعة ستظل قائمة”.
الرسالة النهائية
خلص عروة الصادق إلى أن الرسالة الأهم من الأحكام الإماراتية هي أن “وقف الحرب السودانية يتطلب تجفيف مصادر تمويلها غير المشروع، وملاحقة المستفيدين من استمرارها، وكشف شبكات المصالح التي تربط السلاح بالمال والسلطة”. وأكد أن “كل شبكة تسليح غير مشروعة تُفكك، وكل تدفق مالي إجرامي يُوقف، يضيّق المجال أمام من جعلوا مأساة السودانيين مصدر نفوذ وثراء”.
