الدوحة –20 يوليو 2025 – وكالات الانباء – رصد sudanjem.net : بعد ثلاثة أشهر من المفاوضات الشاقة، توصلت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وحركة “إم23” المسلحة، المدعومة من رواندا، إلى توقيع إعلان مبادئ للسلام في العاصمة القطرية الدوحة، ما يُعد اختراقاً كبيراً في جهود إحلال الأمن والاستقرار بشرق البلاد المضطرب منذ سنوات.
وجاء توقيع الاتفاق في مراسم رسمية حضرها كل من الممثل السامي للكونغو سومبو سيتا مامبو، ووزير الدولة للشؤون الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز الخليفي، وبنجامين مبونيمبا رئيس وفد حركة إم23، بحضور عدد من الدبلوماسيين والمراقبين الدوليين.
وأكد المتحدث باسم الحكومة الكونغولية، باتريك مويايا، أن إعلان المبادئ “احترم الخطوط الحمراء لجمهورية الكونغو الديمقراطية”، وعلى رأسها “الانسحاب غير القابل للتفاوض” لقوات إم23 من المناطق التي تسيطر عليها، يلي ذلك نشر القوات المسلحة الوطنية والمؤسسات الحكومية في تلك المناطق.
ويأتي هذا الإعلان استكمالاً لاتفاق سلام تم توقيعه في واشنطن الشهر الماضي بين حكومتي الكونغو ورواندا، لم يتم تنفيذ بنوده حتى الآن، ويُرتقب أن يُفعّل في ظل هذا التقدم الجديد.
أهم ما تضمنه إعلان المبادئ:
-
التزام متبادل بوقف دائم لإطلاق النار.
-
وقف الترويج للكراهية أو التحريض الإعلامي بين الطرفين.
-
رفض استخدام القوة للاستيلاء على مواقع جديدة.
-
خارطة طريق لإعادة بسط سلطة الدولة شرق البلاد.
-
بدء مفاوضات رسمية للوصول إلى اتفاق سلام شامل قبل 8 أغسطس/آب المقبل.
-
تنفيذ بنود الإعلان بشكل تدريجي بحلول 29 يوليو/تموز الجاري.
وفي تصريح خاص لوكالة الأنباء الفرنسية، قال وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية، محمد بن عبد العزيز الخليفي، إن “الإعلان هو مجرد خطوة أولى تمهّد لاتفاق سلام نهائي وشامل يعالج كافة جذور النزاع”. وأضاف: “مسؤولية تنفيذ الالتزامات تقع على طرفي النزاع، وهناك آلية متابعة دقيقة”.
ومن جانبه، رحب الاتحاد الأفريقي بالاتفاق، واعتبر رئيس مفوضية الاتحاد، محمد علي يوسف، أن ما تحقق في الدوحة يمثل “محطة مفصلية نحو سلام مستدام في منطقة البحيرات العظمى”.
أما المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون إفريقيا، مسعد بولس، فقد أشار إلى أن أحد البنود الجوهرية يتمثل في “إعادة سيطرة الدولة الكونغولية على كامل أراضيها”، مؤكداً أن المسار يتطلب حواراً ومثابرة ودعماً دولياً متواصلاً.
خلفية الصراع:
وتعود جذور النزاع في شرق الكونغو الديمقراطية إلى ثلاثة عقود مضت، حيث يشهد الإقليم الغني بالموارد الطبيعية، وخاصة المعادن النادرة مثل الكوبالت والذهب، صراعات متجددة دفعت بمئات الآلاف إلى النزوح وأدت إلى تفاقم الوضع الإنساني.
وشنت حركة إم23 هجوماً مباغتاً مطلع العام الجاري، سيطرت خلاله على مدن استراتيجية كـغوما وبوكافو، ما أثار قلقاً دولياً واسعاً. وعلى الرغم من تراجع وتيرة القتال منذ فبراير/شباط، إلا أن الاشتباكات المتفرقة لا تزال قائمة.
ويواصل خبراء الأمم المتحدة التأكيد على وجود دعم مباشر من الجيش الرواندي لحركة إم23، رغم النفي المتكرر من كيغالي. ويقول هؤلاء إن القوات الرواندية لعبت دوراً حاسماً في العمليات العسكرية الأخيرة التي قامت بها الحركة المسلحة.
اتفاق اقتصادي مرتقب؟
اللافت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد أشار سابقاً إلى اتفاق مرتقب لاستغلال الثروات المعدنية الضخمة في الكونغو، وهو ما أكده الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي خلال تصريحات في أبريل/نيسان، مشيراً إلى مناقشات جارية مع الولايات المتحدة حول استثمارات في القطاع التعديني.
في انتظار لقاء القمة:
بحسب مصادر مطلعة، من المتوقع أن يلتقي الرئيسان بول كاغامي (رواندا) وفيليكس تشيسيكيدي (الكونغو الديمقراطية) خلال الأشهر المقبلة، بهدف تعزيز تنفيذ اتفاق واشنطن واستكمال بنود السلام الشامل، في وقت لا تزال فيه الشكوك تحيط بإمكانية صمود الاتفاق الجديد في وجه تحديات الواقع الميداني المعقد.










