ضوالبيت يوسف احمد
خصصت إتفاقية جوبا لسلام السودان في نصوص بروتوكول تقاسم السلطة نسبة ٢٠% من الخدمة المدنية لأبناء كردفان ودارفور وتشمل تلك الدرجات العليا السيادية والقيادية ووكلاء ومدراء عام الوزارات والسفراء بالدرجات المختلفة والمبعوثين الدوليين ومدراء المؤسسات والهيئات والشركات الحكومية بما فيها البنوك والمصارف الحكومية وتتدرج تلك الوظائف حتى مداخل الخدمة .
هل تم تنفيذ ذلك البند من بروتوكول تقاسم السلطة ؟؟!!!!
تم الإتفاق على تلك النسبة لتخصص لأبناء الهامش الغلابة الذين ظلوا محرومين من تلك الوظائف منذ قبل الإستقلال حيث ظلت الوظائف السيادية والقيادية في الدولة حكراً لفئات بعينها في السودان
وبعض الوزارات والهيئات أضحت لإثنيات معروفة كوزارة الطاقة والتعدين والتي تشتمل إستمارة التقديم لها ذكر إسم القبيلة كما موضح في الإستمارة التي كشفها الدكتور محمد عبدالله جارالنبي عندما أتى بها وأبرزها داخل قبة البرلمان في عام ٢٠٠٢ .
وأصبحت معلومة لكل السودانيين والسودانيات أن وزارة الطاقة والتعدين والمالية والخارجية وبنك السودان وشركة زين وكنار وسد مروي ومنصب مدير عام قوات الأمن ومدير عام قوات الشرطة وغيرها من المؤسسات الحكومية أضحت حكراً لمجموعات عرقية محددة في السودان وهي من الأقليات التي مارست الإستعلاء والتهميش بين مكونات الشعوب السودانية.
بينما وزارات الثروة الحيوانية والسمكية والصحة والتربية والتعليم هذه تمنح لأبناء الجنوب مرة وتارة لأبناء الغرب وأحياناً أخرى لأهلنا في شرق السودان .
في إتفاقية السلام الشامل أو ما عرفت بإتفاقية نيفاشابين الحركة الشعبية لتحرير السودان والمؤتمر الوطني تم تخصيص نسبة ٢٠% لابناء جنوب السودان
في الخدمة المدنية وتم تنفيذ ذلك كما نصت الإتفاقية واستفاد فعلاً أبناء الجنوب من تلك الوظائف حتى الذين كانو في صفوف المؤتمر الوطني ومنهم الآن من أصبحوا سفراء وقناصل في سفارات الجنوب في العالم حيث ظلوا محرومين منها منذ ١٩٥٥ .
استبشر أبناء دارفور وكردفان والهامش عموماً بتلك النسبة المئوية المخصصة لهم في إتفاقية جوبا لسلام السودان ولكن هيهات حيث لم يتجرأ أحد على مناقشتها والتطرق إليها طيلة فترة سريان الإتفاقية قبل إندلاع الحرب في ١٥ أبريل.
في الست أشهر الأولى من عمر الإتفاقية جمعتني جلسة في صيوان عزاء إبنة أحد قيادات الحركة وكنا ست من القيادات العليا للحركة في تلك الجلسة كان بيننا من ساهم بفعالية في كتابة ونقاش بروتوكول تقاسم السلطة وتحديداً نسبة العشرين في المية وهو كان على رأس أحد المؤسسات القومية التي حصلت عليها الحركة سألناه عن مدى جدية الأطراف في تنفيذ ذلك البند أجابنا إجابة أدهشت كل الحضور حيث قال أنه من الإستحالة بمكان تنفيذ ذلك البند !!!!!!!!
بصوت واحد سألناه كيف الكلام ده يا دكتور وأنت من صاغ هذا البروتوكول؟؟؟
قال المكتوب في الإتفاقية شئ وما وجدناه شئ مختلف !!
كيف يا دكتور قال أنا في مؤسستي هذه لا يوجد لدى قانون أو لائحة لنرفد فلاد عشان نعين علان محله . قلنا له ومن الذي قال لك يجب أن ترفد زيد حتى تَعَيِّن عبيد مكانه ؟؟؟
أدرنا معه حواراً مطولاً حيث كان الوقت بين صلاتي المغرب والعشاء وكنا لوحدنا لم هناك معزين كثر ناقشناه باستفاضة وخبرناه عن تجربة إتفاقية نيفاشا التي لم تفصل أحداً نن الخدمة المدنية ولكن أضافت نسبة العشرين في المية لما هو موجود . أصر السيد المدير العام على رأيه وأصبنا بالدهشة والذهول من التغيير الذي طرأ على شخص ظل مناضلاً منذ فجر ثورة العدل والمساواة وهو أحد الركائز الأساسية ورجل السلك الإداري منذ قبل الإنقاذ يأتي اليوم وعبر الإتفاقية يستحي ويعجز عن إسترداد حقوق أبناء الهامش التي نصت عليها الإتفاقية التي جاءت به على رأس تلك المؤسسة المالية القومية المرموقة هههه
على كل لم ينفذ بند ال ٢٠% المخصصة في الإتفاقية لأبناء دارفور وكردفان حتى قيام الحرب والسبب في ذلك هم قادة قوى الكفاح المسلح أنفسهم الذين لم يعيروا الأمر إهتمامهم بل ظلوا يروجوا لعدم إمكانية ذلك وحرموا أبناءهم وذويهم من حق مكفول لهم ومتفق عليه
نواصل
ضوالبيت يوسف أحمد
Westland Nairobi 
23 يوليو 2025




التعليقات 0
كن أول من يعلّق — الردود والتفاعل تظهر للجميع.