بعد سنوات من النزاع بين قوات الجيش السوداني والقوات الدعم السريع، عاد آلاف اللاجئين إلى الخرطوم في أغسطس 2025، حيث وجدوا منازلهم مدمرة وممتلكاتهم مسروقة. يروي محمد مهدي مكِّي فراه، 51 عاماً، كيف ترك منزله في جبل أولية جنوب العاصمة للعيش في الفاشر شمال دارفور في يونيو 2023، ثم عاد في أغسطس 2025 ليجد منزله في الخرطوم مدمراً بالكامل.
قال مكِّي فراه لالجزيرة إن كل شيء تم تدميره، وأنه الآن ينام على الأرض وبعض أفراد عائلته يعيشون في مساكن مستأجرة. وأضاف أن التكاليف المرتفعة لإصلاح المنزل تمنعه من البدء في العمل على الترميم.
تأثرت أعماله كمتداول، فقدت ممتلكاته، وانخفض رأس المال التجاري إلى نحو ثلث ما كان عليه قبل الحرب بسبب انخفاض قيمة الجنيه السوداني. كما أضاف أن رحلة النزوح والعودة استنزفت مواردهم المتبقية، مع إضافة نفقات طبية للأطفال واحتياجات الأسرة اليومية.
يواجه العائلة صعوبة في الحصول على الماء والكهرباء والرعاية الصحية، إذ لا تزال الخدمات الأساسية غير متوفرة بشكل كافٍ. فقد فقدوا وثائق مهمة خلال الحرب واضطروا إلى البدء من جديد لاستبدالها.
عدد اللاجئين والعودة إلى الخرطوم
وفقاً لتقرير “مصفوفة تتبع النزوح” لمنظمة الهجرة الدولية، فقد عاد نحو 5.27 مليون سوداني إلى منازلهم في تسع ولايات بحلول 30 سبتمبر، مع 82٪ من اللاجئين داخلياً و18٪ عبر الحدود. نصف عدد المتعافين هم أطفال.
أفادت وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أغسطس 2026 بأن حوالي 2.5 مليون شخص عادوا إلى الخرطوم، لكن الجهة حذرت أن العودة لا تعني بالضرورة توفر الظروف اللازمة لإعادة بناء الحياة.
تحديات البنية التحتية والخدمات الأساسية
يعاني الكثير من المستفيدين من نقص في الماء والكهرباء، مع انقطاع متكرر للطاقة بسبب أضرار البنية التحتية. كما تشير تقارير إلى نقص في الوقود وتوقفات متكررة للقطارات، ما يعرقل النقل العام ويزيد تكاليفه.
في فبراير 2026، عاد أبوبكر إسحاق حمد إبراهيم، 40 عاماً، من ولاية نهر النيل في مايو 2023، ليجد منزله في الخرطوم مدمراً وممتلكاته مسروقة. اضطر إلى الانتقال إلى أمدرمان مستأجرًا في حي الثورية، لكن الإيجار أصبح عبئاً غير قابل للتحمل بدون دخل ثابت.
أشار إبراهيم إلى أن دخله الآن يعتمد على العمل المؤقت، وأنه استدان من أفراد عائلته وأصدقاءه لتغطية احتياجات أساسيّة مثل الطعام والملابس والرسوم المدرسية.
جهود الحكومة والجهات غير الحكومية
أعلنت سلطة ولاية الخرطوم يوم السبت إجراءات لتخفيف أزمة النقل، حيث وافق المحافظ أحمد عثمان حمزة على توفير الوقود للقطارات وإعطاء الأولوية للقطارات العامة. كما تم إصدار تعليمات للمنظمات الحكومية لتوفير رحلات مجانية للموظفين.
تعمل جماعة المقاومة الشعبية في السودان على إدارة حركة المرور في العاصمة، بينما حثت الصحفية المختصة خالد تاكس على ضرورة أن يتحمل الدولة مسؤولية إدارة النقل المركزي بدلاً من الاعتماد على القطاع الخاص.
يؤكد مكِّي فراه أن عودته إلى الخرطوم لا تعيد حياته إلى ما كانت عليه قبل الحرب، ويطالب بدعم إضافي في الإسكان والرعاية الصحية والتعليم.
تظل الأوضاع في الخرطوم صعبة للعديد من الأسر التي فقدت منازلها وأموالها، مع نقص حاد في الخدمات الأساسية وتحديات مالية مستمرة.
حوالي 2.5 مليون شخص عادوا إلى الخرطوم حسب تقرير الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أغسطس 2026.
ما هي أبرز التحديات التي يواجهها العائدون؟
نقص الخدمات الأساسية، ارتفاع تكاليف الإصلاح، والاعتماد على الدخل غير المستقر.
