متابعات – sudanjem.net ٢٨ مارس ٢٠٢٥م : في تحرك دبلوماسي عاجل لاحتواء تصاعد التوترات السياسية في جنوب السودان، أعلنت كينيا أنها سترسل رئيس وزرائها السابق، رايلا أودينجا، كمبعوث خاص إلى العاصمة جوبا، في محاولة لنزع فتيل الأزمة المتفاقمة بين الرئيس سلفا كير ونائبه الأول ريك مشار.
ويأتي هذا القرار في وقت حرج، حيث أعلن حزب مشار أن زعيمه قيد الإقامة الجبرية في جوبا منذ مساء الأربعاء، وهو ما يُنظر إليه كخرق صريح لاتفاق السلام الموقع في 2018، الذي أنهى حرباً أهلية استمرت خمس سنوات وأسفرت عن مئات الآلاف من القتلى، وأفضى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية هشة.
شلل سياسي وتصعيد عسكري
رغم مرور سنوات على توقيع الاتفاق، لا تزال البنود الأساسية، مثل إجراء انتخابات عامة وتوحيد القوات المسلحة، غير منفذة، ما فاقم التوترات بين الطرفين.
وقد أشار المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، إلى أن وضع مشار قيد الإقامة الجبرية “يمثل خطوة خطيرة نحو الانزلاق مجددًا إلى الحرب الأهلية”.
في سياق متصل، تنفي جماعة مشار الاتهامات الحكومية بدعمها لـ”الجيش الأبيض”، وهي ميليشيا ذات طابع عرقي من شباب قبيلة النوير، شاركت في اشتباكات عنيفة هذا الشهر ضد الجيش الحكومي في بلدة الناصر شمال شرق البلاد، مما فجّر أحدث أزمة سياسية وأمنية.
اعتقالات وتصاعد التوترات
ورداً على تلك الاشتباكات، قامت قوات الرئيس كير باعتقال عدد من كبار حلفاء مشار، من بينهم وزير النفط ونائب قائد الجيش، بينما اندلعت مواجهات مسلحة بين أنصار الطرفين في محيط العاصمة جوبا ومناطق أخرى خلال الأيام الأخيرة.
جهود إقليمية للتهدئة
من جانبه، أعلن الرئيس الكيني وليام روتو، الذي يترأس حالياً مجموعة دول شرق أفريقيا، أنه تحدث مباشرة مع سلفا كير بشأن اعتقال مشار، وقرر إرسال مبعوث خاص لمتابعة الأزمة عن كثب ومحاولة التهدئة. وأكد المتحدث باسم رايلا أودينجا أن الأخير سيتوجه إلى جوبا يوم الجمعة في إطار هذه المهمة.
وأشار روتو إلى أنه أجرى مشاورات مع الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، الذي أرسل في وقت سابق من هذا الشهر قوات إلى جنوب السودان بطلب من حكومة كير لتأمين العاصمة، وكذلك مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي استضافت بلاده سابقًا محادثات السلام بين فرقاء جنوب السودان.
خلفية دموية
يُذكر أن النزاع بين كير ومشار انفجر أول مرة عام 2013 وتحوّل إلى حرب أهلية مدمرة، استمرت حتى توقيع اتفاق السلام في 2018. لكن الصراع العرقي والسياسي بين الرجلين لم يُحل جذريًا، ويبدو الآن على وشك الانفجار مجددًا ما لم تنجح الجهود الإقليمية والدولية في احتوائه.
تابعوا sudanjem.net لمزيد من التحديثات حول الأزمة المتصاعدة في جنوب السودان.