العنف يصل جبال النوبة ويقتل قساوسة مسيحيين
انتقل العنف إلى جبال النوبة في جنوب كردفان. كانت المنطقة ملاذاً آمناً للاجئين. ويشكل المسيحيون نحو نصف سكانها.
وبحسب ما أوردته وكالة دين نيوز سيرفيس في 31 أغسطس 2026، قتلت هجمات أخيرة رجال دين وأتباعهم. ودفع ذلك منظمات مسيحية إلى التحذير من تصاعد الخطر.
استوعبت جبال النوبة نحو مليون نازح منذ بداية الحرب عام 2023. ومعظمهم مسيحيون. وأودت الحرب بحياة نحو 59 ألف شخص حسب التقديرات.
هجمات أودت بحياة قساوسة
في الأسبوع الماضي هاجم متمردون قريتين في المنطقة. وقتلوا 27 شخصاً على الأقل بينهم أربعة أطفال. وأصابوا عدداً آخر.
سبق ذلك مقتل القس البروتستانتي أبيل إدريس جونغول في 24 يوليو. تعرضت قريته قرب كلية كوركيل اللاهوتية لهجوم. وتوفي متأثراً بجراحه.
وفي 19 يونيو قُتل الأب الكاثوليكي يوحنا الأمين برصاص مسلحين في كاودا.
وقال بوليس جاكوب ميدان، ناشط شبابي مسيحي سوداني في المنطقة: «يصعب على الناس بعد مقتل القادة الدينيين. يشعر كثيرون بالاضطراب لأن قادتهم يُستهدفون».
وأضاف أن هؤلاء القادة عاشوا بين الناس وقدموا خدمات تتجاوز الجانب الروحي. ويشعر السكان بأنهم فقدوا من كان يقف معهم.

خلفية المنطقة وتاريخ الاضطهاد
يشكل المسيحيون نحو 45% من سكان جبال النوبة. بينما تبلغ نسبتهم في السودان كله نحو 5% فقط. ويشكل المسلمون 93%.
غالبية سكان المنطقة من الأفارقة السود. وعانوا حملات إبادة من حكومات الخرطوم المتعاقبة.
في عام 1992 أعلنت الحكومة السودانية الجهاد ضدهم. وقتلت نحو 100 ألف شخص في عام واحد حسب متحف الهولوكوست الأمريكي.
مع تصاعد الحرب الحالية أصبحت المنطقة ملاذاً للمدنيين الفارين من مناطق القتال. وأنشأ متمردو الحركة الشعبية لتحرير السودان-الشمال إدارة جزئية توفر بعض الأمن.
لكن هذا الفصيل تحالف مع قوات الدعم السريع. ويدخل في صراع مع قبيلة الأوتورو. وتحولت المناطق المحيطة بكاودا وهيبان إلى جبهات قتال.
شهادات منظمات حقوقية
قالت كيري كانخويندي من منظمة التضامن المسيحي العالمي إن المنطقة عرفت تعايشاً سلمياً عالياً بين الأديان. لكن الحرب غيرت الوضع.
وأوضحت أن معظم الجماعات الإثنية المتقاتلة في هيبان مسيحية. واتصلت منظمتها بقادة محليين يدعون إلى السلام.
وقالت: «هذه المناطق شهدت هجمات على قادة دينيين. وهذه الحوادث غير معتادة في منطقة عرفت تعايشاً سلمياً».
وأضافت أن هناك مبادرة يقودها قادة دينيون لتهدئة الوضع. كما توجد مبادرات تستهدف الشباب لإعادة السلام.
تحذيرات من تفاقم الأزمة
قال الأسقف الكاثوليكي كريستيان كارلاساري من بنتيو في جنوب السودان إن المشكلة الرئيسية هي انتشار الأسلحة. وأشار إلى وجود فصائل ومجموعات مسلحة ومرتزقة. لأن القتال أصبح تجارة.
أما فرانسيس كوريا كاجيما، الأمين العام للمجلس الأفريقي للقادة الدينيين، فقال إن الحرب المدمرة أحزنت المجتمعات الدينية.
وأضاف: «من المحزن سماع هجمات في جبال النوبة. ندين أي قوات مسؤولة. ونقلق من استهداف المسيحيين بشكل أساسي».
وحذر من أن الصراع ليس دينياً. واستهداف جماعة دينية واحدة قد يؤجج المشاعر الدينية ويزيد التصعيد.
وأشار مسؤولون في منظمات الإغاثة إلى أن القتال يقطع خطوط الإمداد. ويحرم المنطقة من المساعدات في وقت تعاني نقصاً حاداً في الغذاء وخطر المجاعة.
وأكدت كانخويندي أن منظمتها تضخم نداءات القادة الدينيين على الأرض. ويدعون إلى خفض التوتر والتعايش السلمي.
المصدر
وكالة دين نيوز سيرفيس (RNS) في تقرير بقلم فريدريك نزوويلى بتاريخ 31 أغسطس 2026.




التعليقات 0
كن أول من يعلّق — الردود والتفاعل تظهر للجميع.