فرانس24 / أ ف ب – Sudanjem.net- ٤يوليو٢٠٢٥م : في تحوّل سياسي لافت، تبنّى المجلس الوطني الانتقالي في مالي مشروع قانون يمنح رئيس المجلس العسكري، الجنرال أسيمي غويتا، ولاية رئاسية جديدة تمتد خمس سنوات قابلة للتجديد، دون الحاجة لإجراء انتخابات، مما يمهد الطريق لبقائه في السلطة حتى عام 2030 على الأقل.
ورغم التعهدات السابقة بعودة الحكم المدني في مارس 2024، صوّت 147 عضواً في المجلس الانتقالي لصالح القانون، ثم أحالوه إلى غويتا نفسه لتوقيعه، ما يحوله رسمياً من “رئيس انتقالي” إلى رئيس جمهورية يتمتع بصلاحيات كاملة.
وكان مجلس الوزراء المالي قد صادق على مشروع القانون في الشهر الماضي، ما يعكس تنسيقاً كاملاً بين السلطات التنفيذية والتشريعية التي تهيمن عليها المؤسسة العسكرية.
انقلاب مزدوج وتمديد ناعم
غويتا، الذي وصل إلى السلطة بعد انقلابين عسكريين في 2020 و2021، تعهد حينها بمكافحة الإرهاب الإسلامي والتخطيط لانتقال ديمقراطي. لكن سلسلة التطورات الأخيرة تظهر أن القيادة العسكرية تراجعت عملياً عن وعودها بتسليم السلطة للمدنيين.
في وقت سابق من هذا العام، أوصت جمعية وطنية شكلها الجيش بتنصيب غويتا رئيسًا للبلاد دون الحاجة إلى انتخابات، في خطوة قوبلت بانتقادات دولية وداخلية واسعة. كما أوصت الجمعية بحل الأحزاب السياسية، وهو ما تم تنفيذه بالفعل عبر مرسوم حكومي صدر في مايو الماضي.
الجيش يرسخ قبضته وسط أزمات أمنية متفاقمة
ويبرر قادة المجلس العسكري خطواتهم بضرورات الأمن والاستقرار. فقد قال مالك دياو، رئيس المجلس الوطني الانتقالي، إن التصويت لصالح القانون “يشكّل خطوة كبيرة نحو إعادة بناء مالي”.
لكن الواقع الميداني يبدو أكثر قتامة. إذ تشهد مالي منذ 2012 تمرداً جهادياً متصاعداً، قادته جماعات تابعة لتنظيمي القاعدة وداعش، إضافة إلى تنظيمات انفصالية ومليشيات محلية. وقد تصاعدت وتيرة العنف في الأسابيع الأخيرة، ما جعل البلاد غارقة في أزمة أمنية مستعصية.
توجّه نحو الحكم العسكري المطلق؟
المشهد السياسي في مالي بات اليوم محكوماً بمنظومة عسكرية أحادية، تُقصي الأحزاب السياسية، وتُجمّد أي عملية انتخابية، وتمنح الرئيس العسكري صلاحيات دستورية كاملة دون تفويض شعبي.
وبينما تدعو السلطات المواطنين إلى “التوحد خلف الجيش”، يرى مراقبون أن البلاد تسير نحو تكريس حكم عسكري طويل الأمد، بغطاء تشريعي، وسط صمت دولي ملحوظ.










